
يتجه الجيش الأميركي نحو توسيع نطاق الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في عملياته العسكرية، ضمن استراتيجية تدعمها إدارة الرئيس الأميركي Donald Trump لتعزيز التفوق التكنولوجي للقوات المسلحة، إلا أن هذا التوجه يواجه في المقابل دعوات متزايدة إلى وضع ضوابط تضمن الاستخدام الآمن والمسؤول لهذه التقنيات في البيئات القتالية.
وخلال مؤتمر متخصص للقوات الخاصة عُقد في ولاية فلوريدا، شدد الأدميرال Frank Bradley على أهمية التعامل بحذر مع دمج الذكاء الاصطناعي في القرارات العسكرية المرتبطة باستخدام القوة، مؤكداً أن المسؤولية النهائية يجب أن تبقى بيد الإنسان، حتى مع تطور قدرات الأنظمة الذكية في تحليل البيانات وتحديد الأهداف.
وأوضح برادلي أن التكنولوجيا قد تصبح مستقبلاً قادرة على اقتراح أو تحديد أهداف عسكرية بصورة مستقلة، إلا أن القرار النهائي بشأن استخدام القوة القاتلة يجب أن يخضع لرقابة بشرية صارمة تضمن تجنب الأخطاء والعواقب غير المقصودة.
توجه حكومي نحو تسريع الاعتماد العسكري
في المقابل، يدفع وزير الدفاع الأميركي بيت هيجسيث باتجاه تسريع دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في مشاريع تحديث القوات المسلحة، معتبراً أن التفوق في هذا المجال يمثل أحد عناصر القوة الاستراتيجية للولايات المتحدة في مواجهة المنافسين الدوليين.
ويؤكد المسؤولون في وزارة الدفاع أن الهدف الحالي يتمثل في تطوير أدوات ذكية تساعد الجنود على تحليل المعلومات الميدانية والتعرف على الأهداف واتخاذ القرارات بسرعة أكبر، بما يعزز الكفاءة العملياتية ويقلل الزمن المطلوب لتنفيذ المهام.
كما يجري العمل على توظيف الذكاء الاصطناعي في المهام الإدارية واللوجستية وتحليل البيانات الاستخباراتية، بما يخفف الأعباء عن العناصر البشرية ويمنحها مزيداً من الوقت للتركيز على المهام القتالية الأساسية.
من التكنولوجيا المساندة إلى دعم العمليات القتالية
ويرى خبراء أن الاستخدامات العسكرية للذكاء الاصطناعي لم تعد تقتصر على الأعمال المكتبية أو التحليلية، بل أصبحت تمتد تدريجياً إلى مجالات أكثر حساسية تتعلق بإدارة المعارك وتنسيق العمليات العسكرية.
وكشفت قيادات عسكرية أميركية عن استخدام أنظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لمعالجة كميات ضخمة من المعلومات الاستخباراتية خلال فترات زمنية قصيرة للغاية، ما يسهم في تسريع تدفق المعلومات إلى الوحدات الميدانية وتحسين الاستجابة للمتغيرات العملياتية.
كما أظهرت تجارب ميدانية أن هذه التقنيات قادرة على رفع كفاءة بعض الوحدات العسكرية بشكل ملحوظ، عبر تحسين دقة الاستهداف وتسريع دورة اتخاذ القرار، مع تقليص الحاجة إلى أعداد كبيرة من الأفراد في بعض المهام.
خلاف متصاعد مع شركات التكنولوجيا
وفي موازاة التوسع العسكري في استخدام الذكاء الاصطناعي، تصاعدت الخلافات بين البنتاجون وبعض شركات التكنولوجيا بشأن الحدود الأخلاقية والقانونية لاستخدام هذه الأنظمة.
وبرزت شركة Anthropic كأحد أبرز الأطراف المتحفظة على منح الجهات الحكومية صلاحيات واسعة لاستخدام تقنياتها دون قيود، مع تحذيرها من مخاطر مرتبطة بالأنظمة القتالية الذاتية وتقنيات المراقبة واسعة النطاق.
وأدى هذا الخلاف إلى توتر العلاقة بين الشركة ووزارة الدفاع الأميركية، التي اتجهت إلى تعزيز تعاونها مع شركات تقنية أخرى مثل Google وOpenAI وSpaceX لتطوير حلول ذكاء اصطناعي مخصصة للاستخدامات الدفاعية.
التوازن بين التفوق العسكري والسلامة
ويرى مختصون في شؤون التكنولوجيا والأمن القومي أن التحدي الحقيقي لا يكمن في تطوير أنظمة أكثر ذكاءً فحسب، بل في إيجاد توازن دقيق بين تحقيق التفوق العسكري والحفاظ على معايير السلامة والمسؤولية.
ويؤكد خبراء أن القادة العسكريين يدركون أهمية الاستفادة من القدرات الهائلة للذكاء الاصطناعي، لكنهم في الوقت نفسه يسعون إلى تجنب الأخطاء الكارثية التي قد تنتج عن الاعتماد المفرط على الأنظمة الآلية، مثل استهداف مواقع خاطئة أو وقوع خسائر بين القوات الصديقة أو المدنيين.
ومع تسارع السباق العالمي في مجال الذكاء الاصطناعي العسكري، تبدو الولايات المتحدة عازمة على توسيع استخدام هذه التكنولوجيا داخل مؤسساتها الدفاعية، في وقت لا يزال فيه الجدل قائماً حول حدود دور الآلة في اتخاذ القرارات المصيرية داخل ساحات



