
أثارت الأحكام القضائية الصادرة بحق الصحفية التونسية خولة بوكريم، مؤسسة منصة “TUMEDIA” الإخبارية المستقلة، موجة من الانتقادات الحقوقية والإعلامية، بعدما قضت محكمة تونسية بسجنها أربع سنوات غيابياً في قضيتين منفصلتين استناداً إلى قانون الجرائم الإلكترونية.
وأعربت لجنة حماية الصحفيين عن قلقها من القرار، داعية السلطات التونسية إلى إلغاء الأحكام الصادرة بحق بوكريم ووقف استخدام التشريعات المتعلقة بالجرائم الإلكترونية في ملاحقة الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام بسبب نشاطهم المهني أو آرائهم المنشورة.
وتقيم بوكريم حالياً في فرنسا منذ مغادرتها تونس أواخر عام 2025، فيما أفادت مصادر إعلامية بأن الصحفية ومحاميها لم يتلقيا أي إشعارات رسمية بشأن سير المحاكمات أو صدور الأحكام، الأمر الذي أثار تساؤلات حول ضمانات المحاكمة العادلة والإجراءات القانونية المتبعة في القضية.
وبحسب المعلومات المتداولة، صدر الحكمان في فبراير الماضي، حيث قضت المحكمة بسنتين سجناً في كل قضية، دون الكشف بشكل واضح عن طبيعة الاتهامات أو المواد الإعلامية التي استندت إليها الإدانة.
وتأتي هذه القضية في سياق تصاعد الجدل بشأن المرسوم بقانون رقم 54 الخاص بالجرائم الإلكترونية، والذي تواجهه انتقادات من منظمات حقوقية وإعلامية تعتبره أداة تُستخدم لتقييد حرية التعبير وملاحقة الصحفيين والنشطاء والمعارضين السياسيين.
كما أفادت تقارير بأن الضغوط على بوكريم بدأت منذ سحب اعتمادها الصحفي قبل الانتخابات الرئاسية التونسية، قبل أن تتعرض لاحقاً لسلسلة من الاستدعاءات الأمنية والاستجوابات المرتبطة بتغطيات إعلامية وملفات سياسية واجتماعية مختلفة.
وتندرج قضية بوكريم ضمن سلسلة من القضايا التي طالت عدداً من الصحفيين التونسيين خلال الأشهر الماضية بموجب القانون ذاته، الأمر الذي أثار مخاوف متزايدة لدى المؤسسات الحقوقية الدولية بشأن مستقبل حرية الصحافة في البلاد.
من جهته، عبّر الاتحاد الدولي للإعلاميين والصحفيين (UMJI) عن قلقه إزاء استمرار الملاحقات القضائية التي تستهدف الصحفيين بسبب أعمالهم المهنية، مؤكداً أن حرية الصحافة وحق الوصول إلى المعلومات يمثلان ركيزة أساسية لأي مجتمع ديمقراطي. ودعا الاتحاد إلى توفير الضمانات القانونية الكاملة للصحفيين واحترام المعايير الدولية المتعلقة بحرية التعبير والعمل الإعلامي المستقل.
ولم تصدر السلطات التونسية حتى الآن توضيحات رسمية مفصلة بشأن الأحكام الصادرة أو الرد على الانتقادات الحقوقية والإعلامية المرتبطة بالقضية.



