
احتفت الأوساط الثقافية والفنية الأوروبية بالمملكة المغربية خلال الدورة الخامسة عشرة من مهرجان تاريخ الفن، التي نظمها المعهد الوطني لتاريخ الفن بالتعاون مع قصر فونتينبلو وبرعاية وزارة الثقافة الفرنسية، في خطوة تاريخية جعلت المغرب أول دولة أفريقية تحظى بصفة ضيف الشرف في هذا الحدث الثقافي البارز.
وشهدت فعاليات المهرجان حضور شخصيات رسمية وثقافية من البلدين، حيث افتتح الحدث وزير الشباب والثقافة والتواصل المغربي محمد مهدي بن سعيد إلى جانب وزيرة الثقافة الفرنسية، في تأكيد على عمق التعاون الثقافي بين الرباط وباريس.
وأكدت رئيسة قصر فونتينبلو ماري كريستين لابورديه أن اختيار المغرب يحمل دلالات حضارية وثقافية مهمة، باعتباره فضاءً تاريخياً للتفاعل بين الحضارات والثقافات المختلفة، مشيرة إلى أن هذه المشاركة تتيح فرصة لاستكشاف تاريخ الفن من منظور أكثر تنوعاً وانفتاحاً.
من جانبها، اعتبرت سفيرة المملكة المغربية لدى فرنسا سميرة ستايل أن استضافة المغرب كأول دولة عربية وأفريقية في المهرجان تمثل اعترافاً بمكانته الثقافية والحضارية، وبالدور الذي لعبته المملكة عبر قرون كجسر للتواصل بين الثقافات الأفريقية والعربية والأوروبية.
وشهد المهرجان أكثر من 300 فعالية علمية وثقافية وفنية، تناولت محطات بارزة من تاريخ الفن المغربي، إلى جانب استعراض مساهمة المملكة في الحراك الثقافي والفكري على المستويين الإقليمي والدولي.
وركزت الندوات واللقاءات الأكاديمية على التجارب الفنية التي أعقبت مرحلة الاستقلال، بما في ذلك تأثير مجلة “أنفاس” ومدرسة الدار البيضاء للفنون الجميلة في تشكيل المشهد الثقافي المغربي الحديث.
كما حظيت السينما المغربية بحضور لافت من خلال عروض لأعمال سينمائية متنوعة، ومشاركة عدد من أبرز المخرجين وصناع الأفلام المغاربة، الذين ناقشوا تطور التجربة السينمائية المغربية وإسهامها في المشهد الثقافي العربي والأفريقي.
وشكل تكريم المخرج الراحل أحمد بوعناني إحدى أبرز محطات المهرجان، تقديراً لدوره في توثيق الذاكرة السينمائية المغربية وإثراء التراث الثقافي الوطني.
كما أتاحت التظاهرة للزوار فرصة التعرف على جوانب متعددة من الثقافة المغربية من خلال العروض الموسيقية والفنية وورش الإبداع والمعارض المتخصصة، إضافة إلى إصدارات أدبية وفكرية قُدمت ضمن معرض الكتاب المصاحب للمهرجان.
ويعد مهرجان تاريخ الفن من أبرز الفعاليات الثقافية في أوروبا، إذ يجمع سنوياً مئات الباحثين والفنانين والمتخصصين من مختلف أنحاء العالم، ويوفر منصة للحوار حول التراث والفنون وتطوراتها عبر العصور، ما منح المشاركة المغربية بعداً دولياً يعكس المكانة المتنامية للثقافة المغربية على الساحة العالمية



