الإقليم والمحيط الدولي

تصاعد المواجهة بين واشنطن وطهران يضع المفاوضات على المحك وسط تزايد كلفة الحرب والتسوية

شهدت الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد العسكري، مع تبادل الطرفين ضربات لليلة الثانية على التوالي، في وقت تتراجع فيه فرص التوصل إلى اتفاق سياسي، وتتزايد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة في المنطقة

شهدت الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد العسكري، مع تبادل الطرفين ضربات لليلة الثانية على التوالي، في وقت تتراجع فيه فرص التوصل إلى اتفاق سياسي، وتتزايد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة في المنطقة.

وتأتي هذه التطورات بعد حادثة إسقاط مروحية أميركية من طراز أباتشي، وما تبعها من تهديدات أميركية متصاعدة، حيث أبدى الرئيس دونالد ترمب استياءه من تعثر المفاوضات مع طهران، مؤكداً أن الوقت قد حان لدفع إيران نحو اتفاق وفق الرؤية الأميركية.

وفي مؤشر على تشدد الموقف الأميركي، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيجسيث إن بلاده مستعدة لاستخدام القوة العسكرية كوسيلة لدفع المفاوضات إلى الأمام، معتبراً أن واشنطن لن تتردد في توظيف قدراتها العسكرية إذا اقتضت الضرورة ذلك.

من جانبها، أعلنت القيادة المركزية الأميركية تنفيذ ضربات جديدة استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت مرتبطة بأنظمة المراقبة والدفاع الجوي والاتصالات داخل إيران، مؤكدة أن العمليات جاءت لحماية القوات الأميركية وضمان أمن الملاحة الدولية في المنطقة.

في المقابل، اتسعت دائرة المواجهة لتشمل دولاً أخرى، بعدما أعلنت إيران تنفيذ هجمات استهدفت البحرين والكويت والأردن، ما أدى إلى أضرار مادية متفاوتة ورفع مستويات التأهب الأمني في عدد من العواصم الخليجية.

كما برز مضيق هرمز مجدداً كأحد أبرز بؤر التوتر، في ظل تهديدات متبادلة تتعلق بحرية الملاحة وحركة ناقلات النفط، وسط مخاوف دولية من تأثير أي اضطرابات محتملة على أسواق الطاقة العالمية.

سياسياً، تواجه جهود التهدئة عقبات متزايدة رغم استمرار قنوات التواصل غير المباشر. فمنذ إعلان الهدنة في أبريل، سعت واشنطن إلى التوصل لاتفاق جديد يفرض قيوداً أكثر صرامة على البرنامج النووي الإيراني، بينما تصر طهران على الحصول على ضمانات اقتصادية وتخفيف للعقوبات قبل اتخاذ أي خطوات إضافية.

وتتمحور الخلافات الرئيسية حول آلية تنفيذ الالتزامات المتبادلة، إذ تطالب إيران برفع جزء من العقوبات والإفراج عن أموالها المجمدة أولاً، في حين تشترط الإدارة الأميركية اتخاذ إجراءات نووية ملموسة قبل تقديم أي تنازلات اقتصادية.

ويرى مراقبون أن الطرفين يواجهان معادلة معقدة؛ فالتصعيد العسكري يحمل مخاطر سياسية واقتصادية كبيرة، بينما تبدو التسوية الدبلوماسية مكلفة أيضاً من الناحية السياسية لكلا الجانبين. وبين هذين الخيارين، تتزايد المخاوف من استمرار الأزمة لفترة أطول، بما يهدد بتحويل المواجهة الحالية إلى صراع مفتوح يصعب احتواؤه أو إنهاؤه في المدى القريب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى