
أثارت الغواصة النووية الصينية الجديدة اهتماماً واسعاً في الأوساط العسكرية، بعدما كشفت صور حديثة التقطت من مستوى سطح الأرض تفاصيل إضافية عن تصميمها، عقب ظهورها لأول مرة عبر صور الأقمار الاصطناعية في أحد أحواض بناء السفن بمدينة شنغهاي.
وأظهرت اللقطات الجديدة أن الغواصة تضم شراعاً صغير الحجم مزوداً بدفة خلفية على شكل حرف (X)، وهو تصميم يُعتقد أنه يهدف إلى تحسين الانسيابية وتقليل الضوضاء أثناء الإبحار، بما يعزز قدراتها على التخفي والعمل بسرعات عالية تحت الماء.
ويرجح محللون أن تكون الغواصة الجديدة نسخة متطورة أو متخصصة من غواصات الهجوم النووية الصينية من الفئة Type 095، التي بدأت الصين إدخالها إلى الخدمة خلال عام 2026، في إطار برنامج واسع لتحديث أسطولها البحري.
وتُعد غواصات الهجوم النووية من أبرز المجالات التي تواصل بكين الاستثمار فيها لتعزيز قدراتها العسكرية، إذ تسعى إلى تقليص الفجوة مع الولايات المتحدة في هذا النوع من القطع البحرية، رغم التقدم الذي حققته بالفعل في مجالات عسكرية أخرى تشمل المقاتلات الحديثة والمدمرات والدبابات.
وتشير تقديرات متخصصة إلى أن الصين أصبحت تمتلك أحد أكبر برامج إنتاج الغواصات النووية في العالم، مستفيدة من تشغيل عدة أحواض بناء سفن متخصصة، وهو ما يمنحها قدرة إنتاجية متزايدة مقارنة بدول أخرى.
ومن المتوقع أن تعتمد الغواصة الجديدة على مجموعة من التقنيات المتطورة المستخدمة في الفئة Type 095، من بينها أنظمة الدفع المغناطيسي، والمراوح ذات الدفع الحلقي، إضافة إلى تقنيات متقدمة لعزل الاهتزازات وتقليل الضوضاء الصادرة عن المفاعل النووي.
كما تشير تحليلات صور الأقمار الاصطناعية إلى احتمال تزويد الغواصة بنظام دفع نفاث مائي بدلاً من المراوح التقليدية، وهي تقنية تسهم في تقليل الضوضاء والحد من ظاهرة التكهف، ما يجعل رصد الغواصة بواسطة أنظمة السونار أكثر صعوبة.
ويرى خبراء عسكريون أن هذه التحسينات قد تمنح البحرية الصينية مستوى أعلى من القدرة على تنفيذ المهام الهجومية والاستطلاعية بسرية أكبر، وهو ما يزيد من تعقيد عمليات تعقبها في البيئات البحرية.
وفي المقابل، تواصل الولايات المتحدة تعزيز انتشار غواصاتها النووية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، مع تركيز جزء كبير من أسطولها في قواعد متقدمة بأستراليا وغوام وهاواي، في إطار المنافسة الاستراتيجية المتزايدة مع الصين على النفوذ البحري في المنطقة.
ويعكس هذا التطور استمرار سباق التسلح البحري بين القوتين، حيث تسعى بكين إلى تطوير جيل جديد من الغواصات يتمتع بقدرات تخفٍ أعلى وكفاءة تشغيلية متقدمة، بما يعزز مكانتها ضمن القوى البحرية الكبرى في العالم



