
كشف تقرير نشرته مجلة The National Interest أن مخزون الصواريخ الأميركية يشهد استنزافاً متسارعاً نتيجة العمليات العسكرية المتواصلة في الشرق الأوسط، الأمر الذي يضع ضغوطاً كبيرة على القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية ويثير تساؤلات حول قدرة واشنطن على تعويض هذه الخسائر خلال فترة قصيرة.
وأشار التقرير إلى أن سلسلة العمليات العسكرية الأخيرة، التي شملت استهداف مواقع الحوثيين في اليمن، والعمليات ضد إيران، إلى جانب الدعم المستمر لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في غزة، أدت إلى استهلاك أعداد كبيرة من الصواريخ الاعتراضية المتطورة بمعدل يفوق الطاقة الإنتاجية الحالية للمصانع الأميركية.
ويرى التقرير أن تأثير هذا الاستنزاف لم يعد يقتصر على الجانب العملياتي، بل بدأ ينعكس على التخطيط العسكري الأميركي، إذ أصبحت مستويات المخزون عاملاً مؤثراً في قرارات نشر القوات وتوزيع القدرات الدفاعية، خاصة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ التي تمثل أولوية استراتيجية لواشنطن.
ورغم عدم إعلان وزارة الدفاع الأميركية أرقاماً رسمية بشأن حجم المخزونات أو معدلات الاستهلاك، فإن تقديرات الخبراء تشير إلى وجود فجوة واضحة بين وتيرة استخدام الصواريخ ومعدلات إنتاجها، لا سيما في الأنظمة الدفاعية الأكثر تطوراً.
وتُعد صواريخ SM-6 وSM-2 من أكثر المنظومات تعرضاً للضغط، إذ تعتمد عليها البحرية الأميركية في حماية حاملات الطائرات والمدمرات والسفن الحربية، وقد استُخدمت بكثافة لاعتراض الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات المسيّرة خلال العمليات الأخيرة في البحر الأحمر والخليج.
وفي المقابل، لا يتجاوز الإنتاج السنوي من صواريخ SM-6 ما بين 125 و200 صاروخ، وهو معدل يقل كثيراً عن حجم الاستهلاك، ما يؤدي إلى تراجع المخزونات بوتيرة متسارعة.
كما تواجه صواريخ PAC-3 الخاصة بمنظومة “باتريوت” ضغوطاً مماثلة، في ظل اعتماد الولايات المتحدة وحلفائها عليها في عدة ساحات، من بينها أوكرانيا والشرق الأوسط، بينما يشهد صاروخ AIM-120 AMRAAM طلباً متزايداً من القوات الأميركية ودول حلف الناتو، إضافة إلى استخدامه في منظومات الدفاع الجوي الحديثة.
ويرجع التقرير الأزمة إلى عوامل صناعية أكثر من كونها مالية، موضحاً أن التحديات تشمل نقص إنتاج محركات الصواريخ الصلبة، والحاجة إلى كوادر فنية متخصصة، فضلاً عن محدودية الطاقة التصنيعية للمعدات الدقيقة المستخدمة في إنتاج هذه المنظومات.
وتتوقع التقديرات أن تستغرق عملية إعادة بناء بعض المخزونات عدة سنوات، إذ قد لا تعود مخزونات صواريخ SM-6 إلى مستوياتها السابقة قبل عامي 2028 و2029، بينما قد يمتد تعويض مخزون صواريخ PAC-3 وTHAAD حتى نهاية العقد الحالي، في حين قد يحتاج مخزون صواريخ “توماهوك” إلى فترة أطول تمتد حتى عام 2030 تقريباً.
ويخلص التقرير إلى أن استمرار استخدام صواريخ دفاعية مرتفعة التكلفة لاعتراض تهديدات منخفضة الكلفة، مثل الطائرات المسيّرة، يفرض تحديات متزايدة على الاستراتيجية العسكرية الأميركية، ويضع القاعدة الصناعية الدفاعية أمام اختبار كبير للحفاظ على جاهزية القوات في أي صراعات مستقبلية محتملة



