
انطلقت، الجمعة، فعاليات الدورة الثانية عشرة من مهرجان أفلام السعودية 2026 في مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي “إثراء” بمدينة الظهران، تحت شعار “كل حكاية رحلة”، في نسخة تستمر حتى الثاني من يوليو، وتأتي في توقيت استثنائي يتزامن مع موسم الصيف، بالتزامن مع النمو المتسارع الذي تشهده صناعة السينما السعودية.
ويعكس شعار الدورة رؤية تحتفي بالحكاية بوصفها رحلة إنسانية وثقافية وبصرية، تجسد تطور السينما السعودية وما تشهده من تحولات جعلتها أحد أبرز مكونات المشهد الثقافي في المملكة.
فيلم افتتاح يوثق هوية البشت السعودي
وافتتح المهرجان فعالياته بعرض الفيلم الوثائقي السعودي “ملك الأكتاف” للمخرجة مرام الخالدي، الذي يستعرض تاريخ البشت السعودي باعتباره رمزاً للأصالة والهيبة، مسلطاً الضوء على هذه الحرفة التراثية وما تحمله من أبعاد ثقافية واجتماعية، في انسجام مع فكرة “الرحلة” التي تتبناها الدورة الحالية.
تكريم هيفاء المنصور
وتشهد الدورة تكريم المخرجة السعودية هيفاء المنصور تقديراً لإسهاماتها في تأسيس الحضور العالمي للسينما السعودية، بعدما شكّل فيلمها “وجدة” محطة فارقة في تاريخ الإنتاج السينمائي السعودي وأسهم في تعريف العالم بجيل جديد من صناع الأفلام في المملكة.
منافسة بين أعمال روائية ووثائقية
وتضم مسابقة الأفلام الروائية الطويلة مجموعة من الأعمال التي شاركت في مهرجانات دولية، من بينها “هجرة” للمخرجة شهد أمين، و**“ربشة”** للمخرج محمد مكي، و**“مسألة حياة أو موت”** للمخرج أنس باطهف، مقدمةً تجارب فنية متنوعة تعكس تطور السرد السينمائي السعودي.
كما تشهد مسابقة الأفلام الوثائقية مشاركة أعمال تركز على القضايا الإنسانية والاجتماعية، من بينها “ضباب البارود” للمخرج سعد طحيطح، و**“عمق”** للمخرج عبد الرحمن صندقجي، في إطار اهتمام المهرجان بتعزيز حضور السينما التسجيلية.
حضور دولي ولجان تحكيم متنوعة
ويواصل المهرجان تعزيز حضوره الإقليمي والدولي عبر لجان تحكيم تضم نخبة من السينمائيين العرب والأجانب، حيث يرأس لجنة تحكيم الأفلام الروائية الطويلة المخرج الإسباني جاليرمو جاليو، إلى جانب الممثل السوري جهاد عبده والمخرج السعودي عبد العزيز الشلاحي.
كما تتولى بياتريس فيورنتينو رئاسة لجنة تحكيم الأفلام القصيرة، بينما يترأس المخرج الإيطالي ستيفانو سافونا لجنة تحكيم الأفلام الوثائقية، بمشاركة عدد من الأسماء السينمائية المتخصصة.
السينما الكورية وسوق الإنتاج
وتخصص الدورة الحالية برنامجاً بعنوان “أضواء على السينما الكورية” بالتعاون مع مهرجان بوسان الدولي للأفلام القصيرة، ويضم عروضاً لتسعة أفلام كورية، في إطار تعزيز التبادل الثقافي والانفتاح على التجارب السينمائية العالمية.
وعلى صعيد دعم صناعة الأفلام، يواصل سوق الإنتاج احتضان المشاريع السينمائية الجديدة، حيث تأهل 13 مشروعاً للحصول على فرص التطوير والدعم، بإشراف لجنة تحكيم يرأسها المخرج العراقي محمد الدراجي، بهدف مساعدة المشاريع الواعدة على الانتقال إلى مراحل إنتاج احترافية.
السينما السعودية تواصل مسيرة التطور
وتجسد الدورة الثانية عشرة من مهرجان أفلام السعودية مرحلة جديدة من تطور الصناعة السينمائية المحلية، في ظل تنوع الموضوعات والأساليب الفنية، وتزايد الحضور السعودي في المهرجانات الدولية.
ومن خلال ما يقدمه المهرجان من عروض سينمائية، وبرامج ثقافية، ومسابقات، وتكريمات، ومبادرات لدعم الإنتاج، يواصل الحدث ترسيخ مكانته كإحدى أبرز المنصات السينمائية في المنطقة، مؤكداً أن رحلة السينما السعودية تمضي بخطوات متسارعة نحو حضور إقليمي وعالمي أكثر تأثيراً.



