الشرق الأوسط

تقرير: هل تمتلك إيران جيلاً جديداً من أسراب المسيّرات الذكية؟

أثار تقرير استخباراتي أولي اهتماماً داخل الأوساط العسكرية الأميركية بعد إفادة طيار شارك في إحدى العمليات الجوية فوق إيران، تحدث خلالها عن مشهد غير مألوف لمجموعة من الطائرات المسيّرة تتحرك في تشكيل وصفه بأنه يشبه “قنديل البحر”، ما أعاد تسليط الضوء على احتمالات امتلاك طهران قدرات متقدمة في حرب أسراب المسيّرات

أثار تقرير استخباراتي أولي اهتماماً داخل الأوساط العسكرية الأميركية بعد إفادة طيار شارك في إحدى العمليات الجوية فوق إيران، تحدث خلالها عن مشهد غير مألوف لمجموعة من الطائرات المسيّرة تتحرك في تشكيل وصفه بأنه يشبه “قنديل البحر”، ما أعاد تسليط الضوء على احتمالات امتلاك طهران قدرات متقدمة في حرب أسراب المسيّرات.

وبحسب التقرير، فإن الطيار وصف أجساماً جوية كبيرة تتقدم التشكيل، بينما تتحرك حولها أو أسفلها مسيّرات أصغر ضمن نمط مترابط، وهو ما دفع جهات استخباراتية أميركية إلى دراسة ما إذا كان المشهد يعكس تطوراً جديداً في تقنيات تشغيل الطائرات غير المأهولة.

ورغم الاهتمام الذي حظيت به هذه الإفادة، شدد مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية على أنه لا توجد أدلة قاطعة حتى الآن تؤكد امتلاك إيران لهذا النوع من الأنظمة، مؤكدين أن ظروف القتال قد تؤثر في دقة المشاهدات الميدانية، وأن جميع الفرضيات لا تزال قيد التقييم.

ويشير خبراء إلى أن التطور الحقيقي في عالم الطائرات المسيّرة لم يعد يقتصر على قدرات كل طائرة منفردة، بل أصبح يرتبط بقدرة عشرات أو مئات المسيّرات على العمل ضمن شبكة موحدة، تتبادل المعلومات وتوزع المهام بصورة آنية، وهو ما يعرف عسكرياً بـ”حرب الأسراب”.

ويعتمد هذا المفهوم على تشغيل مجموعة كبيرة من المسيّرات كوحدة قتالية واحدة، بحيث تتكيف مع تطورات ساحة المعركة، وتواصل تنفيذ المهام حتى في حال فقدان جزء من عناصرها، الأمر الذي يمنحها مرونة وكفاءة أكبر مقارنة بالأنظمة التقليدية.

ويرى مختصون أن التشكيل الذي وصفه الطيار قد يتوافق نظرياً مع نموذج “المسيّرة الأم”، وهي منصة جوية أكبر تتولى مهام القيادة والاتصال، بينما تنفذ المسيّرات الأصغر عمليات الاستطلاع أو التشويش أو الهجوم، وهو ما يمنح السرب مظهراً يشبه الكائنات البحرية ذات الأذرع المتعددة.

إلا أن خبراء في تقنيات الطائرات غير المأهولة أكدوا أن هذا التفسير لا يزال افتراضياً، ولا يمكن اعتباره دليلاً على امتلاك إيران منظومة عملياتية متكاملة من هذا النوع، في ظل غياب أدلة تقنية أو ميدانية تؤكد ذلك.

وتشير دراسات عسكرية إلى وجود فرق جوهري بين الهجمات التي تستخدم أعداداً كبيرة من المسيّرات في وقت واحد، وبين الأسراب الذكية الحقيقية، إذ تعتمد الأخيرة على التواصل المستمر بين الطائرات، وإعادة توزيع المهام واتخاذ قرارات تكتيكية بشكل جماعي أثناء تنفيذ العمليات.

وتسابق القوى العسكرية الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، الزمن لتطوير هذا النوع من الأنظمة، حيث تستثمر المؤسسات الدفاعية في برامج تهدف إلى إنشاء أسراب قادرة على تنفيذ مهام الاستطلاع والهجوم والحرب الإلكترونية بصورة متزامنة، ما يجعلها من أبرز التقنيات التي قد تعيد رسم ملامح الحروب المستقبلية.

وبينما تستمر التحليلات بشأن ما إذا كانت إيران قد وصلت بالفعل إلى هذا المستوى من التطور، يرى مراقبون أن ما جرى تداوله حتى الآن لا يتجاوز كونه مؤشرات أولية تحتاج إلى أدلة إضافية قبل الجزم بامتلاك طهران جيلاً جديداً من أسراب المسيّرات الذكية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى