مقالات الرأي

حين تتحول كلمة PRESS إلى أداة تحريض

بقلم : إبراهيم محمد الصالح

ما يجري اليوم في فلسطين وسوريا ولبنان وبلادٍ أخرى كثيرة كشف حقيقة خطيرة:

لم تعد كلمة PRESS تعني بالضرورة صحافة، بل أصبحت في كثير من الحالات قناعًا للفوضى والتضليل.

نعم، للسوشيال ميديا فضل كبير في كسر التعتيم ونقل الجرائم التي عجزت وسائل الإعلام التقليدية عن الوصول إليها، وخاصة في فلسطين.

لكن هذا لا يمنح أي شخص يحمل هاتفًا حق ارتداء صفة “صحفي” أو التحدث باسم الحقيقة.

اليوم، أي شخص يمكنه إنشاء حساب، نشر خبر، خلطه برأيه، ثم تحويله إلى أداة تحريض.

بلا تدقيق. بلا أخلاق. بلا مسؤولية.

الأخطر أن بعضهم يبدأ بأخبار صحيحة ليكسب الثقة، ثم ينتقل إلى تسميم الوعي، وبث الكراهية، والتحريض على القتل.

الصحافة ليست ترندًا، ولا عدد مشاهدات.

الصحافة التزام أخلاقي قبل أن تكون صورة أو بثًا مباشرًا.

ومن يضع كلمة PRESS على صدره يفترض به احترام الحقيقة، التمييز بين الخبر والرأي، واحترام مشاعر الضحايا.

وهذا ما يفتقده كثير من “صنّاع المحتوى أثناء الحروب”.

بعض المؤثرين تحوّلوا إلى قضاة ومحرّضين، يبرّرون القتل، ويدعون إليه أحيانًا، بدوافع شخصية أو أجندات مشبوهة، مستغلين ثقة جمهور لا يملك دائمًا أدوات التحقق.

المسؤولية هنا مزدوجة:

منصات التواصل الاجتماعي تتقاعس عن ضبط المحتوى التحريضي.

والجمهور يمنح الثقة بلا سؤال ولا تدقيق.

لسنا ضد السوشيال ميديا،

لكننا ضد انتحال صفة الصحافة، وضد تحويل معاناة الشعوب إلى وسيلة شهرة أو أداة كراهية.

الإعلام في زمن الحروب ليس لعبة.

ومن لا يلتزم بأخلاقياته… لا يحق له ارتداء كلمة PRESS.

سؤال للمتابعين:

من يضبط إعلام الحروب اليوم؟

المنصات؟ أم القوانين؟ أم وعي الجمهور؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى