قضايا عالمية

اعتداء على هايدي ليفين خلال تغطية حصاد الزيتون… مخاوف متزايدة على سلامة الصحفيين في الضفة الغربية

أعرب الاتحاد الدولي للإعلاميين والصحفيين UMJI عن بالغ قلقه إزاء الاعتداء على المصورة الصحفية الأمريكية هايدي ليفين، مؤكداً ضرورة حماية الصحفيين وضمان قدرتهم على أداء مهامهم دون عنف أو ترهيب

تحوّلت مهمة توثيق موسم حصاد الزيتون في قرية أبو فلاح، قرب رام الله، إلى واقعة اعتداء على ليفين، المصورة المستقلة المتعاونة مع صحيفة «واشنطن بوست»، بعدما هاجمها مستوطنون إسرائيليون، وفق إفادتها للجنة حماية الصحفيين، ما أدى إلى إصابتها ونقلها إلى المستشفى.

وروت ليفين، أثناء تلقيها العلاج، أن مجموعة من المستوطنين الملثمين دفعتها أرضاً وواصلت ركلها، رغم إبلاغهم بأنها صحفية أمريكية. وقدّرت مدة الاعتداء بنحو عشر دقائق على الأقل، مشيرة إلى إصابات في يدها وساقها وظهرها، وحاجتها إلى غرز لعلاج بعض الجروح.

ولم تقتصر الواقعة، بحسب شهادتها، على الاعتداء الجسدي؛ إذ قالت إن حقيبتها وكاميرتها وهاتفها سُرقت خلال الهجوم، لتفقد بذلك أيضاً أدوات عملها الصحفي.

وبشأن وجود القوات الإسرائيلية، أوضحت ليفين أنها لم تشاهد جنوداً بنفسها في موقع الاعتداء، لكنها رصدت استخدام الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية، وهو ما دفعها إلى ترجيح وجودهم في المنطقة.

وقائع متكررة تثير القلق

تأتي هذه الحادثة وسط اعتداءات ومضايقات طالت صحفيين فلسطينيين وأجانب في الضفة الغربية، من بينهم مراسلون ومصورون كانوا يوثّقون موسم قطاف الزيتون.

ومن الوقائع التي أوردها النص، الاعتداء على مصور وكالة «فرانس برس» جعفر أشتيه، الذي أفادت تقارير بتعرضه للضرب بأعقاب البنادق على أيدي مستوطنين مسلحين. ونقلت الوكالة عن شهود أن الاعتداء وقع بحضور جنود إسرائيليين لم يتدخلوا، وأن أشتيه نُقل إلى المستشفى إثر إصابته بكدمات في الرأس والجذع.

كما شملت الحوادث توقيف الصحفي البرتغالي ريكاردو إستيفيس ريبيرو، مراسل وسيلة الإعلام المستقلة «فوماكا»، في رنتيس شمال غرب رام الله، ثم ترحيله في اليوم التالي. وفي واقعة أخرى قرب رام الله، أُصيب المصور الفلسطيني عصام الريماوي برصاص مطاطي أطلقته القوات الإسرائيلية، بحسب إفادته للجنة حماية الصحفيين، مؤكداً أنه كان يرتدي سترة تحمل علامة «صحافة».

مطالب بالحماية والمساءلة

واعتبرت لجنة حماية الصحفيين أن الاعتداء على ليفين يندرج ضمن نمط مقلق من العنف وعرقلة العمل الصحفي، وأن تكرار هذه الوقائع يكشف الحاجة إلى إجراءات حماية فعّالة ومحاسبة المسؤولين عنها.

وحذّرت المديرة الإقليمية للجنة، سارة قداح، من أن غياب المساءلة يشجّع على استمرار الاعتداءات، مشددة على ضرورة تحرّك السلطات الإسرائيلية لوقفها وحماية الصحفيين، وعلى أهمية الاستجابة الدولية لهذه الانتهاكات.

وكانت اللجنة قد أشارت، في توثيق سابق، إلى حوادث شملت اعتداءات جسدية ومضايقات وترهيباً وعرقلة للتغطية الميدانية، وطالت صحفيين محليين ودوليين.

الجيش الإسرائيلي يعلن فحص الحادثة

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي في بيان عبر منصة «إكس» إنه أرسل قوات إلى خربة أبو فلاح عقب تلقي بلاغات عن مواجهة عنيفة أُصيبت خلالها صحفية.

وأضاف أن القوات استخدمت وسائل لتفريق التجمعات وأطلقت طلقات تحذيرية، ثم أطلقت النار باتجاه شخص قال إنه كان يحمل أداة حادة. وأشار البيان إلى أن الشرطة وخبراء الأدلة الجنائية سيجمعون الأدلة والشهادات لفحص الواقعة، مع إدانته العنف ضد المدنيين الأبرياء.

وتعيد الحادثة التأكيد على ضرورة توفير بيئة آمنة للعمل الصحفي، وإجراء تحقيق جاد وشفاف يحدد المسؤوليات ويضمن المساءلة، بما يحمي حق الصحفيين في التغطية وحق الجمهور في الوصول إلى المعلومات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى