
حين يخرج الشباب إلى الشوارع يصبح السؤال أكبر من: «ماذا يحدث؟»
السؤال الذي يستحق أن نتوقف عنده هو: «ما الذي أوصلهم إلى هنا؟»
في أوروبا اليوم تتصدر الاحتجاجات مشهدا يكشف ضغوطا اجتماعية متزايدة ففي فرنسا اتسعت التحركات المرتبطة بظروف التعليم لتلتقي مع احتجاجات على غلاء المعيشة وتراجع الخدمات العامة وفي بلجيكا خرج طلاب احتجاجاً على تكاليف التعليم وإصلاحات يخشون أن تضيق فرص الوصول إليه تختلف المطالب والسياقات لكن القلق على المستقبل حاضر بقوة
وسط هذا المشهد تبرز أصوات من جيل Z تحمل أسئلة لا يجوز تجاهلها: هل سيمنحنا التعليم فرصة حقيقية؟ هل نستطيع بناء حياة مستقرة؟ وهل يجد صوتنا خ حين تتخذ القرارات التي ترسم مستقبلنا؟
هذا الجيل الذي نشأ والعالم مفتوح أمامه على شاشة يرى الفرص ويرى الحواجز ايضا ومن الخطأ اختصاره في هاتف أو مقطع قصير أو وصف جاهز بأنه «جيل غاضب» خلف كل صوت تجربة وخلف كل مطلب إنسان يريد أن يشعر بأن جهده يمكن أن يصنع فرقا
وما تشهده بعض المدن الأوروبية يستدعي الإصغاء المسؤول مع حماية الاحتجاج السلمي ورفض الاعتداء والتخريب فقد رافقت التظاهرات الأخيرة في فرنسا أعمال عنف وأضرار بالممتلكات وهي تطورات تجعل حماية الناس والحوار الجاد أكثر إلحاحا
اسمعوهم… قبل أن تصبح المسافة بين الشباب والمؤسسات أوسع من قدرة الكلمات على ردمها
ومسؤوليتنا نحن في الإعلام أن ننقل مطالبهم بدقة وأن نمنح أصواتهم مساحة تليق بأهمية قضاياهم فصورة المواجهة وحدها لا تشرح المشهد لا بد من السؤال عن المدرسة وفرصة العمل وكلفة الحياة والثقة في الغد
أوروبا اليوم تضع أمام العالم سؤالًا يستحق التأمل: كيف نحافظ على ثقة جيل نطلب منه أن يبني المستقبل بينما يشعر بعض أبنائه بأن الطريق إليه يزداد صعوبة؟
تبدأ الإجابة حين يتحول الإصغاء إلى مشاركة والمشاركة إلى قرارات وفرص يلمسها الشباب في حياتهم
اسمعوا جيل Z… فالمستقبل الذي نتحدث باسمه هم من سيعيشونه
صادر عن الأمين العام
أ. سالم عبدالهادي العجمي
الاتحاد الدولي للإعلاميين والصحفيين UMJI



