
تواجه الأوساط الإعلامية في جمهورية الكونغو الديمقراطية سلسلة حوادث شملت اعتداءً عنيفًا على مدير موقع إخباري، واختفاء صحفي، وتوقيف آخرين على خلفية مواد نشروها أو مقابلات أجروها، وسط دعوات إلى التحرك العاجل لحماية العاملين في الصحافة.
ويستعرض الاتحاد الدولي للإعلاميين والصحفيين UMJI تفاصيل هذه الوقائع، استنادًا إلى إفادات نقلتها لجنة حماية الصحفيين، وبيان صادر عن «تجمع الصحفيين من أجل نهضة الكونغو» (RAJEC)، الذي حذّر من تدهور ظروف العمل الإعلامي وطالب السلطات بتوفير الحماية للصحفيين.
تعرض الصحفي سي، مدير موقع «نيتيك نيوز تي في»، لاعتداء في العاصمة كينشاسا يوم 3 أكتوبر، بعدما اعترضه أربعة رجال بملابس مدنية أثناء توجهه إلى البنك، وأبرزوا له ما قالوا إنها مذكرة توقيف بحقه.
وبحسب روايته للجنة حماية الصحفيين، ضربه المعتدون في منطقة الأضلاع، ورشوا مادة على أنفه وركبتيه قبل أن يفقد وعيه. وبعد ساعات، عثر عليه أحد المارة على جانب الطريق وهو ينزف، بملابس ممزقة ومن دون حذاء، ونقله إلى المستشفى.
وغادر الصحفي لاحقًا إلى فرنسا لتلقي العلاج. وقال من باريس إنه يعاني آلامًا ناجمة عن الاعتداء وصعوبات في التنفس عزاها إلى المادة التي رُشت عليه.
وكان سي قد أبلغ اللجنة بتلقي مكالمات مجهولة تهدده وتطالبه بالتوقف عن انتقاد المغني الكونغولي فالي إيبوبا ومحاميته دوروثي ماديا. ولم تحدد المعلومات الواردة هوية المعتدين أو تثبت صلتهم بالأشخاص الذين تناولهم في تغطيته.
وجاءت انتقاداته في سياق نزاع قضائي مرتبط بادعاءات نشرتها كوليت توزا عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن علاقة قالت إنها جمعتها بالمغني. وشملت الإجراءات القانونية أشخاصًا تداولوا منشوراتها أو استضافوها في بث مباشر.
ومن بين هؤلاء الصحفية فيرجيني مانجانجا، التي أُوقفت في 20 سبتمبر على خلفية مقابلة مع توزا، ووُجهت إليها تهمتا التشهير ونشر معلومات كاذبة. وبدأت محاكمتها في 30 سبتمبر داخل سجن ماكالا المركزي في كينشاسا.
وفي اليومين السابقين للاعتداء عليه، انتقد سي تصريحات المحامية ماديا بشأن مانجانجا، ودعا إيبوبا إلى سحب شكواه ضد الصحفية.
وكانت ماديا قد قالت خلال مؤتمر صحفي إن الإجراءات تستهدف مانجانجا بصفتها مستخدمة لمنصة تيك توك، وليس بصفتها الصحفية. وردّت مانجانجا بتقديم شكوى إلى رئيس نقابة المحامين في كينشاسا/غومبي، اعتبرت فيها تلك التصريحات مهينة ومخالفة لأخلاقيات المهنة.
وفي واقعة منفصلة، ظل مصير الصحفي داني نغوبا، العامل في قناة «إيدوك تي في»، مجهولًا منذ مغادرته منزله في 4 سبتمبر، وفق المعلومات الواردة في التقرير. وقال عمه إن الأسرة لم تتمكن من التأكد مما إذا كان محتجزًا لدى السلطات، فيما أوضحت لجنة حماية الصحفيين أنها لم تستطع تحديد ارتباط اختفائه بعمله الإعلامي.
كما أُوقف إسبوار بوتومبا، مدير موقع «Opulence.cd»، في منزله بكينشاسا يوم 29 سبتمبر، على يد ضباط شرطة قضائية تابعين لمكتب المدعي العام في كينشاسا/ماتيتي.
وقال بوتومبا إن الضباط أبلغوه بأن توقيفه يتعلق بتداول مواد عبر مجموعات واتساب، نقلًا عن موقع آخر، تتضمن مزاعم بشأن إهدار وزير سابق أموالًا عامة. وأضاف أنه أُفرج عنه في اليوم التالي بعد دفع كفالة قدرها 500 دولار، وأن القضية أُغلقت.
وامتدت الحوادث إلى شرق البلاد، حيث أفادت مصادر تحدثت إلى لجنة حماية الصحفيين بأن الصحفي البوروندي نيوكوري صامويل غايلورد أُوقف على يد عسكريين في 5 أكتوبر، بعد نشره تقريرًا عن اعتداء قال إنه تعرض له من جنود حكوميين في 23 سبتمبر.
ويقيم نيوكوري في مخيم لوسيندا للاجئين، ويعمل لدى منظمة «ONGEA-YAGA» التي تغطي شؤون اللاجئين البورونديين في جمهورية الكونغو الديمقراطية. ونقلت اللجنة معلومات توقيفه عن مدير مؤسسته الإعلامية ومصدر آخر طلب عدم الكشف عن هويته خشية الانتقام.
وتبرز هذه الوقائع الحاجة إلى كشف مصير الصحفي المفقود، والتحقيق في الاعتداءات والتهديدات، وضمان الإجراءات العادلة للموقوفين. كما تؤكد أهمية التمييز بين الحوادث التي ثبتت صلتها بالعمل الصحفي وتلك التي لا تزال دوافعها وهوية المسؤولين عنها غير واضحة.



