أثار اختطاف الصحفي التوغولي رولاند ياوفي كودجو والاعتداء عليه موجة من القلق بشأن سلامة الصحفيين في توغو، بعدما اقتاده مسلحون بالقوة أثناء قيامه بتغطية مهرجان تقليدي، قبل أن يطلقوا سراحه بعد ساعات إثر اكتشافهم أنهم استهدفوا الشخص الخطأ.
وفي هذا السياق، يدعو الاتحاد الدولي للإعلاميين والصحفيين UMJI السلطات التوغولية إلى فتح تحقيق عاجل وشفاف في واقعة الاختطاف والاعتداء، وتحديد هوية المسؤولين عنها ومحاسبتهم، مع اتخاذ إجراءات حقيقية تضمن سلامة الصحفيين وتمنع تعرضهم للترهيب بسبب عملهم المهني.
وكان كودجو، وهو مراسل رياضي وثقافي ومصور تلفزيوني يعمل لدى مجموعة «تامبا» الإعلامية، يغطي مهرجاناً تقليدياً في بلدة غيران كوكا شمالي البلاد في 5 سبتمبر، عندما اقترب منه رجل وسأله عما إذا كان يعمل لدى المجموعة الإعلامية.
ووفقاً لرواية الصحفي، أمره الرجل بمرافقته قبل أن يتم دفعه إلى داخل سيارة كان بداخلها ثلاثة رجال آخرين، أحدهم يرتدي زياً للشرطة. وبعد ذلك جرى تقييد يديه وعصب عينيه أثناء نقله إلى مكان غير معلوم.
وخلال احتجازه، بدأ الخاطفون باستجوابه بشأن ما وصفوه بكتابة تقارير تنتقد السلطات وتشوه صورتها. وعندها أدرك كودجو أن المهاجمين ربما خلطوا بينه وبين فرانسيسكو نابو كورا، مدير النشر في مجموعة تامبا، المعروف بمناقشته الملفات السياسية والشؤون العامة وانتقاده بعض الممارسات الرسمية.
وقال كودجو إنه تعرض للصفع واللكم على منطقة الصدر في محاولة لإجباره على الكشف عن مكان مديره، إلا أنه رفض تزويد المهاجمين بأي معلومات.
وبعد ساعات من الاحتجاز، أطلق الخاطفون سراح الصحفي وهو لا يزال معصوب العينين في قرية تقع قرب الحدود مع غانا وعلى مسافة تقارب 55 كيلومتراً من مكان اختطافه.
كما أفاد كودجو بأن المهاجمين هددوه بالسجن أو القتل في حال أبلغ المؤسسة الإعلامية التي يعمل لديها بتفاصيل الحادث.
وعقب الواقعة، وجه مدير النشر فرانسيسكو نابو كورا رسالة إلى الهيئة العليا لتنظيم الاتصالات الكتابية والسمعية البصرية والرقمية (HARC) طالب فيها بالمساعدة في كشف ملابسات الحادث والضغط باتجاه فتح تحقيق رسمي.
وأكدت مجموعة تامبا الإعلامية رفضها الشديد لما حدث، معتبرة أن مثل هذه الاعتداءات تشكل تهديداً مباشراً لممارسة مهنة الصحافة في توغو.
وأشار نابو كورا أيضاً إلى أن سيارته تعرضت للسرقة في أواخر يوليو في العاصمة لومي، إلى جانب فقدان حاسوبه المستخدم في العمل.
من جهته، دعا اتحاد أصحاب العمل في الصحافة التوغولية الحكومة إلى التحرك لمنع انتشار ظاهرة اختطاف الصحفيين المستقلين ووضع حد لأي بيئة قد تشجع على الإفلات من العقاب.
وتأتي حادثة كودجو ضمن سلسلة وقائع مشابهة شهدتها أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى خلال الشهر نفسه، ما أثار مخاوف من تصاعد عمليات الترهيب والعنف بحق العاملين في وسائل الإعلام.
ففي 5 سبتمبر أيضاً، تعرض كانانيلو بولويتسي، وهو مدافع عن حقوق الإنسان ومحرر أخبار في صحيفة «نيوزداي» في ليسوتو، للاقتياد من منزله في العاصمة ماسيرو على يد رجال مسلحين، قبل أن يتعرض للضرب والاستجواب بشأن عمله.
كما شهدت كينيا في الأول من سبتمبر حادثة مشابهة، بعدما أُجبر المحرر أليكس كيبروتيش، العامل في مجموعة «ستاندرد»، على مغادرة سيارته تحت تهديد مسلحين، قبل استجوابه بشأن نشاطه الصحفي وتركه لاحقاً على مسافة بعيدة من موقع احتجازه.
وكانت توغو قد شهدت في عام 2024 اعتداءً عنيفاً على ستة صحفيين على الأقل أثناء تغطيتهم اجتماعاً لحزب معارض، ورغم إعلان الشرطة آنذاك فتح تحقيق في الحادث، لم تظهر مستجدات واضحة بشأن نتائجه حتى سبتمبر 2026.
وحتى الآن، لم يصدر رد من الشرطة التوغولية على طلبات التعليق بشأن واقعة اختطاف رولاند ياوفي كودجو.



