
قررت محكمة تايلاندية المضي في النظر بشكويَي تشهير جنائي ضد الصحفي الاستقصائي توم رايت، على خلفية تقارير تناولت مزاعم ارتباط السياسي والممول التايلاندي فوراباك تانيونغ بشبكات مالية متصلة بمراكز احتيال في كمبوديا. وينفي فوراباك هذه المزاعم.
ويستعرض الاتحاد الدولي للإعلاميين والصحفيين UMJI تطورات القضية، استنادًا إلى المعلومات والتصريحات التي نقلتها لجنة حماية الصحفيين، وسط دعوات إلى إسقاط الدعاوى ومخاوف بشأن تأثير الملاحقات الجنائية على الصحافة الاستقصائية.
رايت، المقيم في سنغافورة والمؤسس المشارك لنشرة «Whale Hunting» المتخصصة في تحقيقات الفساد، قال للجنة إن الشكويين تتعلقان بتقارير تزعم تورط فوراباك في شبكة لغسل أموال مصدرها مراكز احتيال كمبودية عبر مؤسسات مالية تايلاندية. وتبقى هذه الاتهامات محل نزاع، ولا يعني قبول النظر في الشكويين صدور حكم بصحتها أو بثبوت التشهير.
وكان فوراباك قد استقال من منصبه نائبًا لوزير المالية في أكتوبر 2025، بعد أيام من نشر أحد تحقيقات النشرة. وقد نفى الادعاءات الموجهة إليه، فيما أكد رايت استعداد فريقه للدفاع عن تقاريره أمام المحكمة ومواصلة عمله الاستقصائي.
وبحسب محامي الصحفي، كوربلارب أبايباك، رفضت المحكمة خمس شكاوى من أصل سبع قدمها فوراباك. وأوضح المحامي، في إفادة عبر البريد الإلكتروني للجنة حماية الصحفيين، أن القيود الإجرائية لم تسمح له حتى الآن بعرض أدلة الدفاع كاملة أو طلب مستندات من أطراف ثالثة.
من جانبها، دعت لجنة حماية الصحفيين إلى إسقاط دعاوى التشهير الجنائية. وقال شون كريسبين، كبير ممثليها في جنوب شرق آسيا، إن الإجراءات القضائية ينبغي ألا تُستخدم للضغط على الصحفيين بسبب تحقيقات تتصل بالمصلحة العامة، محذرًا من توظيف النفوذ السياسي في ملاحقة التغطيات النقدية.
وتأتي القضية بالتزامن مع مطالبات أمريكية بالتدقيق في أنشطة أفراد وكيانات يُشتبه بصلتهم بشبكات الاحتيال في جنوب شرق آسيا. ففي رسالة مؤرخة في 15 سبتمبر، طلب عضوا الكونغرس برايان ماست وجون مولينار من وزارتي الخارجية والخزانة التحقيق بشأن 28 فردًا وكيانًا، من بينهم فوراباك، وتقييم مدى انطباق معايير العقوبات الأمريكية عليهم. ولا يشكل هذا الطلب بحد ذاته إثباتًا للمزاعم أو إعلانًا عن فرض عقوبات.
وعقب الرسالة، نفى فوراباك أي ارتباط بشبكات الاحتيال أو غسل الأموال أو الاتجار بالبشر، وقال إنه تواصل مع وزارة الخزانة الأمريكية لتقديم أدلة. وأشارت لجنة حماية الصحفيين إلى أنها لم تتمكن من الوصول إلى بيانات اتصال به أو بمحاميه لطلب تعليق إضافي.
ووفق المعلومات الواردة في التقرير المصدر، قد تصل عقوبة التشهير الجنائي في تايلاند إلى السجن عامين عن كل تهمة. وتحذر الجهات المدافعة عن حرية الصحافة من الدعاوى المعروفة باسم «دعاوى إسكات المشاركة العامة»، لما قد تفرضه من أعباء مالية وإجراءات طويلة تعرقل التحقيقات الصحفية وتثني عن نشرها.
وتبرز القضية التوازن المطلوب بين حق الأفراد في حماية سمعتهم وحق الصحافة في التحقيق في قضايا الفساد، مع ضرورة التمييز بين الادعاءات المتنازع عليها والوقائع المثبتة، وضمان إتاحة الفرصة الكاملة لعرض الأدلة والدفاع.



