
أظهرت بيانات رسمية حديثة أن عدد الأشخاص الذين حصلوا على الجنسية الألمانية خلال عام 2025 بلغ مستوى غير مسبوق، حيث منحت السلطات الألمانية الجنسية لأكثر من 332 ألف شخص، في زيادة ملحوظة مقارنة بالعام السابق.
وبحسب إحصاءات مكتب الإحصاء الاتحادي، حافظ السوريون على موقعهم كأكبر مجموعة بين الحاصلين على الجنسية الألمانية للعام الخامس على التوالي، إذ شكلوا نحو 20% من إجمالي المجنسين خلال العام.
ورغم استمرار تصدرهم القائمة، سجل عدد السوريين الذين نالوا الجنسية انخفاضاً مقارنة بعام 2024، وهو ما يفسره مراقبون بكون موجة كبيرة من اللاجئين السوريين الذين وصلوا إلى ألمانيا خلال عامي 2015 و2016 قد استكملت إجراءات التجنيس في السنوات الماضية.
تعديلات قانونية رفعت أعداد المجنسين
ويرجع خبراء جزءاً كبيراً من الزيادة الإجمالية في أعداد الحاصلين على الجنسية إلى التعديلات التي دخلت حيز التنفيذ منتصف عام 2024، والتي خففت شروط التجنيس وخفضت مدة الإقامة المطلوبة من ثماني سنوات إلى خمس سنوات فقط.
كما أتاحت القواعد الجديدة الاحتفاظ بالجنسية الأصلية إلى جانب الجنسية الألمانية، وهو ما شجع أعداداً كبيرة من المقيمين الأجانب على التقدم بطلبات التجنيس.
الأتراك والروس بين أكبر المستفيدين
وجاء المواطنون الأتراك في المرتبة الثانية من حيث عدد الحاصلين على الجنسية الألمانية، تلاهم المواطنون الروس، فيما شهدت جنسيات أخرى ارتفاعات ملحوظة في معدلات التجنيس، من بينها البوسنيون والألبان والأميركيون.
ويُنظر إلى التسهيلات المتعلقة بازدواج الجنسية باعتبارها عاملاً رئيسياً وراء زيادة إقبال أبناء الجاليات القديمة، خصوصاً من أصول تركية، على اكتساب الجنسية الألمانية دون التخلي عن جنسياتهم الأصلية.
حضور سوري واسع في سوق العمل
ويلعب السوريون دوراً متنامياً في سوق العمل الألماني، حيث ينتشرون في قطاعات متنوعة تشمل التعليم والصناعة والبناء والخدمات الصحية.
وتبرز الكفاءات الطبية السورية بشكل خاص، إذ يشكل الأطباء السوريون واحدة من أكبر المجموعات الأجنبية العاملة في القطاع الصحي الألماني، وهو ما ساهم في سد جزء من النقص الذي تعانيه المنظومة الصحية في البلاد.
تزايد الجدل حول الهجرة
وفي الوقت الذي يؤكد فيه خبراء الاقتصاد أهمية المهاجرين في دعم سوق العمل ومواجهة تحديات الشيخوخة السكانية، تشير استطلاعات الرأي إلى تصاعد المخاوف الشعبية المرتبطة بملف الهجرة واللجوء.
ويربط باحثون هذا التحول في المزاج العام بعوامل اقتصادية واجتماعية متعددة، من بينها تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع تكاليف المعيشة، ما دفع شريحة من المواطنين إلى التعبير عن قلقها من المنافسة على فرص العمل والسكن والخدمات الاجتماعية.
وتعكس أرقام التجنيس القياسية التي سجلتها ألمانيا خلال العام الماضي استمرار اعتماد البلاد على سياسات دمج المهاجرين واستقطاب الكفاءات، في وقت يتواصل فيه الجدل السياسي والمجتمعي حول مستقبل الهجرة ودورها في المجتمع


