
سجلت أسعار الذهب تحركات متقلبة خلال تعاملات الخميس، في ظل حالة من الترقب والقلق التي تسيطر على الأسواق العالمية عقب الضربات الأميركية الجديدة داخل إيران، وما تبعها من تصعيد متبادل زاد من حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الأوضاع الجيوسياسية والاقتصادية.
وارتفع المعدن النفيس خلال جلسات التداول بنسبة تجاوزت 1% في بعض الفترات، مستعيداً جزءاً من خسائره السابقة بعد موجة بيع دفعت الأسعار إلى التراجع بشكل ملحوظ في وقت سابق من اليوم، وسط تداولات وصفت بأنها من الأكثر اضطراباً منذ أسابيع.
وجاءت التحركات الأخيرة بعد إعلان الولايات المتحدة تنفيذ هجمات جديدة استهدفت مواقع داخل إيران، في وقت اتهم فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب طهران بعرقلة جهود التوصل إلى اتفاق سياسي، بينما ردت إيران بإجراءات تصعيدية شملت تشديد القيود على حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وأثارت التطورات العسكرية مخاوف المستثمرين من استمرار تعطل إمدادات الطاقة العالمية، خصوصاً مع الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز الذي تمر عبره كميات كبيرة من صادرات النفط العالمية، الأمر الذي دفع أسعار النفط إلى الارتفاع وأعاد الضغوط التضخمية إلى الواجهة.
وتزايدت المخاوف الاقتصادية بعد صدور بيانات أميركية أظهرت تسارع التضخم إلى أعلى مستوياته منذ أكثر من ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة والوقود، ما عزز التوقعات بإمكانية استمرار السياسات النقدية المتشددة لفترة أطول.
وعلى الرغم من أن الذهب يُنظر إليه تقليدياً كملاذ آمن في أوقات الأزمات، فإن تحركاته الأخيرة عكست حالة من التردد بين المستثمرين، مع استمرار عمليات البيع والشراء السريعة نتيجة الضبابية المحيطة بمسار الحرب وتداعياتها الاقتصادية.
وسجل الذهب الفوري ارتفاعاً ليستقر قرب مستوى 4100 دولار للأونصة، بينما حققت المعادن النفيسة الأخرى مكاسب متفاوتة، إذ ارتفعت أسعار الفضة والبلاتين والبلاديوم، في حين تراجع الدولار الأميركي بشكل طفيف أمام سلة من العملات الرئيسية.
ويرى محللون أن اتجاهات الذهب خلال الفترة المقبلة ستظل مرتبطة بشكل وثيق بمستوى التصعيد العسكري في المنطقة، إضافة إلى تطورات التضخم وقرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة، وهي عوامل قد تحدد مسار الأسواق العالمية خلال الأشهر القادمة



