
تستعد الجزائر لخوض انتخابات المجلس الشعبي الوطني المقررة مطلع يوليو المقبل، في استحقاق سياسي يُنظر إليه على أنه اختبار مهم للمشهد الحزبي، خاصة مع عودة عدد من أحزاب المعارضة إلى المنافسة بعد غيابها عن الدورة التشريعية السابقة.
وانطلقت الحملة الانتخابية وسط مشاركة واسعة تضم آلاف المرشحين المتنافسين على مقاعد الغرفة السفلى للبرلمان، في ظل تنافس بين القوائم الحزبية والتحالفات السياسية من جهة، والقوائم المستقلة من جهة أخرى، ما يعكس تنوعاً في الخريطة الانتخابية لهذا الاستحقاق.
وتبرز عودة أحزاب معارضة بارزة، من بينها جبهة القوى الاشتراكية والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية وحزب العمال، كأحد أبرز ملامح الانتخابات الحالية، بعد أن اختارت هذه التشكيلات مقاطعة الانتخابات التشريعية الماضية.
ورغم أهمية هذا الموعد السياسي، يرى عدد من الفاعلين السياسيين أن انطلاق الحملة الانتخابية لم يكن بالمستوى المتوقع، بسبب استمرار بعض الملفات القانونية والإدارية المتعلقة بالترشح، وهو ما انعكس على جاهزية عدد من القوائم وبرامجها الميدانية.
وفي هذا السياق، أثار تطبيق المادة 200 من قانون الانتخابات نقاشاً واسعاً داخل الساحة السياسية الجزائرية، بعدما أُقصي عدد من المرشحين، بينهم نواب حاليون وشخصيات حزبية معروفة، من خوض السباق الانتخابي.
وتنص المادة محل الجدل على شروط تتعلق بالنزاهة والسلوك العام للمترشحين، وتهدف إلى منع أي ارتباط محتمل بأموال مشبوهة أو ممارسات قد تؤثر في نزاهة العملية الانتخابية. غير أن بعض الأحزاب ترى أن طريقة تطبيقها تفتح المجال لاجتهادات وتأويلات مختلفة قد تؤثر على مبدأ تكافؤ الفرص بين المتنافسين.
في المقابل، تؤكد الجهات المشرفة على الانتخابات أن قرارات الإقصاء لم ترتبط بالمادة 200 وحدها، بل شملت أيضاً مخالفات قانونية أخرى تتعلق بشروط تشكيل القوائم، مثل احترام نسب تمثيل النساء والشباب وحاملي الشهادات الجامعية، إضافة إلى متطلبات قانونية وتنظيمية أخرى.
ويصف قادة في المعارضة بعض حالات الإقصاء بأنها إجراءات مبالغ فيها أثرت على سير الحملة الانتخابية، فيما ترى أحزاب موالية أن التشدد في تطبيق القوانين يعكس توجهاً جديداً نحو تعزيز الشفافية ومحاربة تأثير المال السياسي في الحياة العامة.
من جانب آخر، تركز البرامج الانتخابية المطروحة على ملفات الإصلاح الاقتصادي وتحسين الأوضاع الاجتماعية وتعزيز مشاركة الشباب والمرأة في مؤسسات الدولة، وسط محاولات من مختلف الأحزاب لاستقطاب الناخبين بخطابات أكثر قرباً من اهتمامات المواطنين اليومية.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، تترقب الأوساط السياسية نتائج هذا الاستحقاق الذي سيشكل العهدة التشريعية العاشرة منذ استقلال الجزائر، في ظل تساؤلات حول حجم مشاركة الناخبين، ومدى قدرة الأحزاب التقليدية والمعارضة والمستقلين على إعادة رسم موازين القوى داخل البرلمان المقبل



