
تشهد جمهورية الكونغو الديمقراطية تفشياً متسارعاً لفيروس إيبولا، بعدما ارتفع عدد الإصابات المؤكدة إلى 710 حالات، بينها 149 وفاة، وفق أحدث البيانات الرسمية الصادرة عن السلطات الصحية في البلاد.
وأفاد تقرير ميداني بأن فرق الرصد سجلت عشرات الإصابات الجديدة خلال الساعات الأخيرة، في وقت تتواصل فيه الجهود الصحية لاحتواء انتشار الفيروس ومنع انتقاله إلى مناطق إضافية داخل البلاد.
ويُعد التفشي الحالي من أكثر موجات إيبولا تعقيداً خلال السنوات الأخيرة، نظراً لارتباطه بسلالة “بونديبوجيو” النادرة، إضافة إلى وقوعه في مناطق تعاني من أوضاع أمنية هشة وصراعات ممتدة تعرقل عمليات الاستجابة الصحية والمراقبة الميدانية.
وتواجه السلطات والمنظمات الصحية تحديات كبيرة في متابعة المخالطين للمصابين، حيث يخضع آلاف الأشخاص للمراقبة الصحية في المناطق المتأثرة، بينما تعيق الظروف الأمنية وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق قدرة الفرق المختصة على تنفيذ عمليات التتبع بشكل كامل.
وامتد انتشار المرض إلى عدة أقاليم في شرق البلاد، ما دفع المجتمع الدولي إلى تكثيف جهوده لدعم الاستجابة الصحية، خاصة بعد تصنيف التفشي باعتباره حالة طوارئ صحية تستدعي اهتماماً دولياً واسعاً.
وتعاني المناطق المتضررة من أوضاع إنسانية معقدة نتيجة سنوات طويلة من النزاعات المسلحة والنزوح، إذ تستضيف ملايين النازحين الذين يعيش كثير منهم في مخيمات مكتظة تفتقر إلى الخدمات الأساسية ومرافق الصرف الصحي المناسبة.
ويرى خبراء الصحة العامة أن الاكتظاظ السكاني وضعف البنية التحتية الصحية يشكلان بيئة خصبة لانتشار الأمراض المعدية، ما يزيد من صعوبة احتواء الفيروس والحد من انتقاله بين السكان.
ويُعرف فيروس إيبولا بأنه مرض فيروسي شديد الخطورة ينتمي إلى عائلة فيروسات الإيبولا، وينتقل في البداية من الحيوانات المصابة إلى الإنسان، ثم ينتشر بين البشر عبر الاحتكاك المباشر بسوائل الجسم أو المواد الملوثة.
وعلى الرغم من خطورته، فإن الفيروس لا ينتقل بسهولة عبر الهواء، بل يحتاج غالباً إلى تماس مباشر مع المصابين أو مع إفرازاتهم، الأمر الذي يجعل إجراءات العزل والتتبع من أهم وسائل مكافحة العدوى.
ويعود التفشي الحالي إلى سلالة “إيبولا بونديبوجيو”، وهي واحدة من أندر سلالات الفيروس المعروفة، إذ لم تُسجل سوى حالات تفشٍ محدودة لها خلال العقود الماضية، ما يجعل المعلومات العلمية المتاحة عنها أقل مقارنة بالسلالات الأخرى الأكثر انتشاراً.
وتواصل السلطات الصحية بالتعاون مع المنظمات الدولية جهودها لاحتواء الوباء، وسط مخاوف من اتساع نطاق انتشاره إذا استمرت التحديات الأمنية والإنسانية التي تعيق الوصول إلى المجتمعات المتضررة



