
يتابع الاتحاد الدولي للإعلاميين والصحفيين (UMJI) باهتمام التطورات التشريعية المتعلقة بحرية الصحافة واستقلال وسائل الإعلام حول العالم، ويؤكد أن تعزيز بيئة إعلامية مستقلة وشفافة يمثل ركيزة أساسية لدعم الديمقراطية وسيادة القانون، بما يضمن حماية العمل الصحفي وحق الجمهور في الوصول إلى المعلومات
شهدت المجر خطوة تشريعية بارزة مع إقرار أول قانون لإصلاح قطاع الإعلام في عهد حكومة تيزا الجديدة، في إطار مساعٍ لإعادة تنظيم منظومة الإعلام العام والهيئات التنظيمية، وإنهاء الإرث التشريعي الذي استمر منذ فترة حكم فيكتور أوربان.
وصادق البرلمان المجري على قانون الإعلام في 23 يونيو، بعد نحو شهر ونصف من تشكيل الحكومة الجديدة عقب فوزها في الانتخابات، فيما كان مشروع القانون قد قُدم في 12 يونيو وأُقر بإجراءات مستعجلة ضمن حزمة إصلاحات أوسع ترتبط بالتزامات المجر تجاه الاتحاد الأوروبي.
ويتضمن القانون تعديلات جوهرية على آليات إدارة وسائل الإعلام العامة والهيئات الرقابية، إلى جانب اعتماد نظام تمويل متعدد السنوات، وإنشاء صندوق جديد لدعم وسائل الإعلام المجتمعية ووسائل إعلام الأقليات، بما يعزز تنوع المشهد الإعلامي.
ورحب معهد الصحافة الدولي بالتشريع، معتبراً أنه يمثل خطوة مهمة نحو استعادة استقلالية الإعلام العام وإبعاد الهيئات التنظيمية عن التأثيرات السياسية، وهما من أبرز الملفات التي شهدت تراجعاً خلال السنوات الماضية.
وأشار المعهد إلى أن القانون، رغم إقراره عبر مسار سريع، يعكس توجهاً لإعادة بناء المنظومة الإعلامية وفق مبادئ سيادة القانون، ويقترب من المعايير الأساسية التي ينص عليها قانون حرية الإعلام الأوروبي.
وفي الوقت نفسه، شدد المعهد على أهمية استكمال هذه الخطوة بإصلاحات أوسع خلال المرحلة المقبلة، مرحباً بإعلان المفوضة الوزارية المسؤولة عن إصلاح الإعلام العام، جوديت غروس، عزم الحكومة تقديم مشروع قانون شامل لإصلاح قطاع الإعلام خلال الخريف المقبل، مع إخضاعه لمشاورات عامة.
ودعا معهد الصحافة الدولي الحكومة إلى إشراك مؤسسات المجتمع المدني والخبراء والأوساط الأكاديمية والمنظمات الإعلامية المحلية والدولية في صياغة الإصلاحات المقبلة، لضمان بناء منظومة إعلامية أكثر استقلالاً وشفافية.
كما أوصى بإنشاء مجموعة عمل برلمانية متخصصة تتولى إعداد خطة متكاملة لإصلاح قطاع الإعلام، بمشاركة خبراء مستقلين، مع التركيز على ملفات شفافية الإعلانات الحكومية، وملكية وسائل الإعلام، ومنع الاحتكار، باعتبارها من الأولويات الأساسية لتعزيز حرية الصحافة وترسيخ التعددية الإعلامية في البلاد



