الشرق الأوسط

الشرق الأوسط على مفترق طرق: استراتيجيات النفوذ ورهانات الاستقرار

بقلم : سامي الظاهر الجبوري

الشرق الأوسط على مفترق طرق: استراتيجيات النفوذ ورهانات الاستقرار

​يشهد الشرق الأوسط مرحلة دقيقة تتداخل فيها الأطماع الجيوسياسية مع مساعي إعادة رسم موازين القوى الإقليمية. وفي قلب هذه المعادلة، تسعى إيران إلى تخفيف الضغوط المتولدة عن مواجهاتها المباشرة وغير المباشرة عبر تحريك شبكة من الوكلاء والميليشيات الطائفية لإثارة القلاقل. ويأتي التصعيد المستمر الذي تقوده الميليشيات الحوثية ضد المنشآت الحيوية في المملكة العربية السعودية انعكاساً لإدراك طهران للمكانة المحورية التي تتمتع بها الرياض سياسياً وشعبياً في محيطها العربي والإسلامي.

​في المقابل، ترتكز المقاربة السعودية على بناء تحالفات استراتيجية متينة مع القوى الإقليمية والدولية المؤثرة، مستندة إلى عمق شعبي وتلاحم داخلي يرفض التدخلات الخارجية. وعلى الجبهة الأخرى، تعاني القيادة الإيرانية من أزمات هيكلية خانقة نتيجة إنهاك الاقتصاد الوطني لتمويل مشاريع التوسع الإقليمي؛ وهو ما أفرز حالة من التذمر والرفض الداخلي للسياسات الحكومية. ويُعد الملف اليمني نموذجاً حياً لإصرار الرياض على قطع دابر الفوضى وحماية الأمن القومي العربي، بما يضمن استقرار اليمن ووحدته.

​إن المبادرات الدبلوماسية والأمنية الأخيرة، مثل تأسيس أطر تحالفية جديدة، تعكس توجهاً جاداً نحو إرساء استقرار مستدام يقوم على مبادئ حسن الجوار واحترام سيادة الدول. وتؤشر المعطيات الراهنة إلى أن المرحلة المقبلة تحمل تحولات حاسمة، لعل أبرزها احتواء التهديدات الحوثية في اليمن، والمضي قدماً نحو بناء منظومة أمنية عربية وإسلامية مشتركة قادرة على حماية أمن المنطقة وردع أي مخاطر مستقبلية.

​بقلم: سامي الظاهر الملحم الجبوري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى