مقالات الرأي

حين يصبح الإحتياج وقود للإحتجاج قراءة سياسية استشرافية في الاحتجاجات الأوروبية وحدود اتساع الغضب الشعب

بقلم: الإعلامي عبد الرحمن أبو قاسم

حين يتحول الغضب المتراكم إلى اختبار للديمقراطية

ليس السؤال الأكثر إلحاحاً اليوم هو ما إذا كانت أوروبا ستشهد مزيداً من الاحتجاجات، بل ما إذا كانت الحكومات والمؤسسات السياسية قادرة على فهم أسبابها قبل أن تتسع الفجوة بينها وبين المجتمعات التي تمثلها.

ففي الأسابيع الأخيرة، شهدت عدة دول أوروبية تحركات احتجاجية تناولت قضايا مختلفة، من ارتفاع تكاليف المعيشة وأزمة السكن إلى التعليم والخدمات العامة والتقاعد والفساد. ورغم اختلاف السياقات الوطنية والمطالب المباشرة، فإن هذه التحركات تكشف عن مشكلة مشتركة في عدد من المجتمعات: شعور قطاعات من المواطنين بأن أعباء الحياة تتزايد، بينما لا تصل الاستجابات السياسية بالسرعة أو الفاعلية التي ينتظرونها.

وبحسب تقرير نشرته شبكة ABC News Australia في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بدأت موجة الاحتجاجات التي تناولها التقرير في فرنسا خلال سبتمبر/أيلول، ثم ظهرت تحركات في إسبانيا وبلجيكا وإيطاليا والبرتغال وألبانيا، مع اختلاف المطالب والظروف من بلد إلى آخر.

ولا تعني هذه الصورة أن أوروبا تواجه حركة احتجاجية موحدة أو أن جميع الدول تسير نحو أزمة واحدة؛ لكنها تطرح سؤالاً جدياً حول قدرة الأنظمة الديمقراطية على التعامل مع الغضب الاجتماعي قبل أن يتحول إلى استقطاب سياسي أعمق.

أولاً: جذور الاحتجاجات… حين تتجاوز المشكلة حدود الأرقام

لا تنشأ الاحتجاجات الواسعة عادةً من سبب واحد، بل من تراكم مشكلات يومية يشعر المواطن معها بأن قدرته على الاحتمال تتراجع، وأن الوعود السياسية لا تنعكس بما يكفي على حياته الفعلية.

في فرنسا، ارتبطت التحركات الأخيرة بمطالب تتصل بتمويل التعليم وتكاليف المعيشة والخدمات العامة، فيما برزت أزمة السكن في إسبانيا والبرتغال، وظهرت في إيطاليا مطالب تتعلق بالأوضاع المعيشية والخدمات والتعليم. أما في ألبانيا، فقد حضرت قضايا الفساد وتكاليف الحياة في قلب التحركات الاحتجاجية.

وتشير هذه الاختلافات إلى ضرورة تجنب اختزال المشهد الأوروبي في تفسير واحد. فلكل دولة ظروفها الاقتصادية والسياسية، ولكل حركة احتجاجية دوافعها الخاصة، حتى عندما تتقاطع المطالب في قضايا مثل السكن والدخل والخدمات العامة.

لكن القاسم المشترك الذي يستحق الانتباه هو أن الاستقرار لا يُقاس بالنمو الاقتصادي وحده، ولا بقدرة المؤسسات على إدارة الأزمات المالية فحسب، بل أيضاً بمدى شعور المواطنين بأنهم قادرون على تأمين احتياجاتهم الأساسية، وأن أصواتهم تجد طريقاً فعلياً إلى دوائر القرار.

وتقدم أرقام السكن مثالاً واضحاً على حجم التحدي. فبحسب بيانات يوروستات التي نشرها المكتب الاتحادي الألماني للإحصاء في مايو/أيار 2026، عاش 7.7% من سكان الاتحاد الأوروبي خلال عام 2025 في أسر تنفق 40% أو أكثر من دخلها المتاح على تكاليف السكن، وارتفعت النسبة في ألمانيا إلى 11.2%.

هذه الأرقام لا تفسر الاحتجاجات وحدها، لكنها توضح أن الضغط المعيشي ليس مجرد انطباع عابر، بل مشكلة قابلة للقياس تمس قدرة بعض الأسر على الحفاظ على مستوى معيشي مستقر.

وحين يشعر المواطن بأن العمل لا يضمن له السكن المناسب، وأن الدخل لا يواكب النفقات، وأن الخدمات التي يعتمد عليها تتراجع أو تصبح أكثر صعوبة في الوصول إليها، فإن الثقة بالمؤسسات قد تبدأ بالتآكل، حتى لو بقيت الأطر الدستورية والديمقراطية قائمة.

ثانياً: من المطالب الاجتماعية إلى الاستقطاب السياسي

الاحتجاج حق ديمقراطي مشروع، وهو إحدى الوسائل التي يستطيع المواطنون من خلالها التعبير عن مطالبهم ومحاسبة حكوماتهم. ولا ينبغي النظر إلى كل تظاهر بوصفه تهديداً للاستقرار، أو التعامل مع الغضب الشعبي باعتباره مشكلة أمنية في حد ذاته.

لكن الخطر يبدأ عندما تتسع المسافة بين المطالب الاجتماعية والاستجابة السياسية، وعندما تصبح لغة التخوين والاتهام بديلاً عن الحوار، أو حين تتحول الخلافات الاقتصادية والاجتماعية إلى مواجهة هوياتية حادة بين فئات المجتمع.

في مثل هذه الظروف، يمكن لأطراف سياسية متشددة، من اتجاهات مختلفة، أن تحاول استثمار الاستياء الشعبي لصالح أجنداتها. وقد يحدث ذلك عبر تقديم حلول مبسطة لمشكلات معقدة، أو تحميل جماعات بعينها مسؤولية أزمات متعددة الأسباب، أو تصوير المؤسسات الديمقراطية على أنها عاجزة بطبيعتها عن الإصلاح.

غير أن التمييز ضروري بين إمكانية استغلال الاحتجاجات سياسياً وبين الادعاء بوجود خطة موحدة أو مشروع منسق يقف خلفها. فإثبات مثل هذا الادعاء يحتاج إلى أدلة محددة، ولا يكفي فيه تزامن المظاهرات أو تشابه بعض شعاراتها.

كما أن استغلال الاحتجاجات لا يقتصر على طرف سياسي واحد، ولا يعني أن جميع المشاركين فيها يتحركون بدافع أيديولوجي.

فكثير من الناس يخرجون إلى الشارع لأسباب معيشية مباشرة، وقد يجدون أنفسهم وسط مشهد سياسي أوسع لم يكن هدفهم الأصلي.
لذلك، فإن مسؤولية المؤسسات السياسية لا تتمثل في منع الاحتجاج أو التقليل من شأنه، بل في فهم أسبابه، والتعامل مع المطالب المشروعة بجدية، وحماية المجال العام من العنف والتحريض، من دون الخلط بين المعارضة السلمية والفوضى.
ثالثاً: الإعلام بين نقل الحقيقة وصناعة الانطباع
في أوقات التوتر، لا تقتصر مسؤولية الإعلام على نقل صور الاحتجاجات وأعداد المشاركين ومواقف الحكومات. فاختيار الصور والعناوين، وطريقة عرض الأحداث، والتحقق من مصادر المقاطع المصورة، كلها عناصر تؤثر في الطريقة التي يفهم بها الجمهور ما يجري.
وقد يكون للخطأ الإعلامي أثر يتجاوز حجمه الأولي، خصوصاً عندما تُعرض صور من مكان أو بلد على أنها توثق أحداثاً في مكان آخر. وقد يؤدي ذلك إلى تضخيم الانطباعات أو ترسيخ تصورات غير دقيقة عن طبيعة الاحتجاجات ومستوى العنف فيها.
وظهر مثال واضح على ذلك في فرنسا يوم 24 أكتوبر/تشرين الأول 2026، عندما بثت قناتا CNEWS وFranceinfo صوراً من احتجاجات في العاصمة الألبانية تيرانا، وقدمتاها خطأً على أنها مشاهد من باريس وليون. ووفق تقرير لوكالة أسوشيتد برس (AP) نُشر في 25 أكتوبر/تشرين الأول، اعتذرت القناتان وصححتا الخطأ، فيما تحققت الوكالة من المواقع الفعلية التي التُقطت فيها الصور.
لا تثبت هذه الواقعة وحدها وجود تضليل متعمد، ولا تبرر اتهام الإعلام الفرنسي أو الأوروبي بمجمله. لكنها تقدم درساً مهماً: في لحظات الاضطراب، يمكن لخطأ في التحقق أو إسناد الصور أن يغيّر الانطباع العام عن حدث ما، ولا سيما حين تُعرض المشاهد في سياق يوحي بالعنف أو الفوضى.
وهنا تبرز أهمية المعايير المهنية، وعلى رأسها التحقق من مكان التصوير وتوقيته، والفصل بين الخبر والرأي، وتصحيح الأخطاء علناً، وعدم تحويل المشاهد الصادمة إلى بديل عن التفسير والتحليل.
وفي المقابل، لا يجوز أيضاً تجاهل أعمال العنف الحقيقية أو التقليل منها لمجرد أن بعض التغطيات قد تخطئ. فالمسؤولية الإعلامية تقتضي نقل الوقائع كاملة بقدر ما تسمح به المعلومات الموثوقة، لا تضخيمها ولا إخفاءها.
إن الإعلام المسؤول لا يكتفي بوصف ما يحدث في الشارع؛ بل يساعد الجمهور على فهم أسبابه وحدوده، والتمييز بين الاحتجاج السلمي وأعمال التخريب، وبين المعلومة المثبتة والادعاء الذي ما زال بحاجة إلى دليل.
رابعاً: أزمة الاستجابة السياسية واختبار المسؤولية
لا يمكن مطالبة المواطنين بالثقة بالمؤسسات إلى ما لا نهاية إذا شعروا بأن مشكلاتهم تتكرر من دون حلول ملموسة. وفي المقابل، لا تستطيع الحكومات إدارة المجتمعات بالاستجابة الأمنية وحدها، لأن الأمن قد يوقف اضطراباً آنياً، لكنه لا يعالج بالضرورة الأسباب التي دفعَت الناس إلى الاحتجاج.
تحتاج الديمقراطيات إلى أكثر من الانتخابات الدورية؛ تحتاج إلى قنوات فعالة للاستماع والمساءلة، وإلى سياسات عامة يمكن للمواطنين تقييم نتائجها، وإلى استعداد سياسي للاعتراف بالأخطاء وتعديل القرارات حين تثبت محدودية فاعليتها.
كما أن معالجة أزمة السكن، وتحسين فرص التعليم، وحماية القدرة الشرائية، وصون الخدمات العامة، ليست ملفات منفصلة عن الاستقرار السياسي. إنها جزء من الشروط الاجتماعية التي تساعد المواطنين على الشعور بأن النظام العام يعمل لمصلحتهم، وأن المشاركة الديمقراطية قادرة على إحداث فرق حقيقي.
ولا يعني ذلك أن الحكومات تستطيع حل جميع الأزمات فوراً، أو أن كل مطلب احتجاجي قابل للتنفيذ كما هو. لكن من واجبها أن تشرح قراراتها بشفافية، وأن تعرض البدائل والتكاليف بوضوح، وأن تتجنب التعامل مع المطالب الشعبية المشروعة باعتبارها مجرد إزعاج سياسي.
فحين تغيب الاستجابة الموثوقة، تزداد المساحة التي يمكن أن تشغلها الشعارات المتطرفة والوعود غير الواقعية. أما حين يجد المواطنون مؤسسات تستمع إليهم وتقدم حلولاً قابلة للقياس، فإن فرص تحويل الخلاف إلى مواجهة شاملة تصبح أقل.
خامساً: سورية 2011… درس تاريخي لا نبوءة أوروبية
عندما نستحضر التجربة السورية التي بدأت احتجاجاتها في مارس/آذار 2011، فإن الغرض ليس القول إن أوروبا ستكرر ما حدث في سورية، أو أن الظروف متطابقة بين الحالتين. فالفروق السياسية والمؤسسية والتاريخية كبيرة، ولا تسمح بمقارنة آلية بين المسارين.
لكن التجربة السورية تذكّرنا بما يمكن أن يحدث عندما يُقابل الاحتجاج الشعبي بالقمع، وتُغلق مساحات الحوار، وتتراجع فرص التسوية السياسية، ثم تتداخل عوامل العنف والانقسام الداخلي والتدخلات الخارجية وصعود الجماعات المسلحة والمتطرفة.
بدأت الاحتجاجات السورية بمطالب سياسية واجتماعية، ورفع المشاركون شعارات تتصل بالحرية والكرامة والإصلاح.

ثم أدى القمع الدموي وتصاعد المواجهة، إلى جانب عوامل داخلية وإقليمية ودولية متشابكة، إلى انتقال البلاد نحو عسكرة الصراع واتساع رقعته، وصولاً إلى حرب مدمرة تركت آثاراً إنسانية واجتماعية واقتصادية هائلة.
لم يكن هذا المسار نتيجة عامل واحد، ولا يجوز اختزال المأساة السورية في فشل الحوار وحده. لكنه يكشف خطورة اللحظة التي يفقد فيها العمل السياسي السلمي قدرته على التأثير، وتتقدم فيها أدوات القوة على فرص التسوية، وتصبح حياة المدنيين ومؤسسات الدولة والمجتمع رهينة التصعيد المتبادل.
والدرس الذي يمكن استخلاصه لأوروبا ليس أن التاريخ سيعيد نفسه بالضرورة، بل أن حماية الاستقرار تتطلب حماية الحقوق، ورفض العنف، والاستجابة الجدية للمطالب المشروعة، والحفاظ على المؤسسات الديمقراطية بوصفها ساحة لحل الخلافات لا طرفاً في إغلاقها.
فالمقارنة التاريخية المفيدة لا تنقل النتائج من بلد إلى آخر، بل تساعد على فهم المخاطر قبل أن تتراكم، وتذكّر بأن الوقاية السياسية والاجتماعية أقل كلفة بكثير من معالجة الانهيارات بعد وقوعها.
سادساً: ما الذي ينبغي أن تفعله أوروبا قبل اتساع الفجوة؟
إن التعامل مع موجات الاحتجاج يتطلب مساراً متوازناً يجمع بين احترام الحق في التظاهر، وحماية الأمن العام، ومعالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي تغذي الاستياء.
أولاً، ينبغي للحكومات أن تتعامل مع المطالب المعيشية باعتبارها قضايا سياسية واجتماعية حقيقية، لا مجرد تحديات أمنية. ويبدأ ذلك بالاستماع إلى المتضررين، وتقديم خطط واضحة لمعالجة المشكلات الأكثر إلحاحاً، مع تحديد ما يمكن إنجازه ومتى.
ثانياً، يتعين على القوى السياسية أن تتجنب توظيف مخاوف المواطنين لإشعال الانقسام أو تحميل فئات كاملة مسؤولية أزمات معقدة. فالمنافسة السياسية المشروعة لا تعني تحويل المجتمع إلى معسكرات متناحرة، ولا تسويغ التحريض أو الاعتداء على الحقوق.
ثالثاً، تقع على المؤسسات الإعلامية مسؤولية مضاعفة في أوقات الاضطراب، من خلال التحقق الدقيق من الصور والمعلومات، والتمييز بين الوقائع والتقديرات، وتصحيح الأخطاء بوضوح، وعدم منح الادعاءات غير المثبتة مكانة الحقائق.
رابعاً، ينبغي للمؤسسات الأوروبية أن تعزز الحوار مع النقابات والطلاب والجمعيات المدنية والهيئات المحلية، وأن تفتح مسارات عملية للمساءلة والمشاركة، بحيث لا يشعر المواطن بأن الشارع هو الوسيلة الوحيدة المتاحة لإيصال صوته.
خامساً، يتعين على منظمي الاحتجاجات والقوى المشاركة فيها حماية الطابع السلمي للتحركات، ورفض الاعتداء على الأفراد والممتلكات، وعدم السماح لمن يسعى إلى التخريب بأن يتحدث باسم جميع المحتجين. فالحق في التظاهر لا ينفصل عن مسؤولية حماية حقوق الآخرين.
هذه الإجراءات لا تضمن اختفاء الاحتجاجات، ولا ينبغي أن يكون ذلك هدفاً في مجتمع ديمقراطي. لكنها تساعد على إبقاء الخلاف داخل المجال السياسي، وتقلل فرص تحوله إلى مواجهة مفتوحة يصعب التحكم في نتائجها.
خاتمة: المستقبل ليس قدراً محسوماً
إن ما تشهده أجزاء من أوروبا اليوم لا يبرر إعلان انهيار وشيك، كما لا يسمح بالتعامل مع الاحتجاجات باعتبارها موجة عابرة لا تستحق الاهتمام. فبين التهويل والإنكار مساحة واسعة للتحليل المسؤول، وهي المساحة التي تحتاج إليها المجتمعات الديمقراطية في لحظات الاختبار.
الاحتجاج ليس عدواً للديمقراطية؛ فقد يكون دليلاً على حيويتها، وعلى أن المواطنين ما زالوا يطالبون بحقهم في التأثير والمساءلة. لكن الخطر يكبر حين تصبح المطالب بلا استجابة، والخطابات السياسية أكثر استقطاباً، والمعلومات المضللة أو غير المتحققة جزءاً من المشهد، والعنف وسيلة لفرض الإرادة.
أما سورية، فتظل تجربة مؤلمة تذكّر بأن تجاهل الأزمات وإغلاق أبواب السياسة قد يفتحان الطريق أمام مسارات أشد كلفة، من دون أن يعني ذلك أن مصير أي مجتمع آخر محتوم بالنتيجة نفسها.
أوروبا ليست أمام نتيجة واحدة مكتوبة سلفاً؛ فما سيحدث يتوقف، إلى حد بعيد، على الخيارات التي تتخذها الحكومات والمعارضة والمؤسسات الإعلامية والمجتمع المدني والمواطنون أنفسهم.
ويبقى السؤال الأهم: هل تنجح المؤسسات الأوروبية في تحويل الغضب الشعبي إلى فرصة للإصلاح واستعادة الثقة، أم تترك الفجوة تتسع حتى تصبح كلفة معالجتها أكبر من قدرة الجميع على الاحتمال؟
فالتاريخ لا يقدم أحكاماً جاهزة على المستقبل، لكنه يمنح المجتمعات فرصة للتعلم. وهذه الفرصة لا تبقى مفتوحة إلى الأبد. By Media Journalist Abed

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى