
يدعو الاتحاد الدولي للإعلاميين والصحفيين UMJI إلى تحرك جاد لإنهاء الإفلات من العقاب في الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، مؤكداً أن حماية الصحافة تستلزم تحقيقات مستقلة ومساءلة تشمل المنفذين والمحرضين والممولين، وكل من يثبت تورطه في عرقلة العدالة.
حين يُقتل صحفي بسبب عمله، تتجاوز الخسارة أسرته ومؤسسته الإعلامية لتطال المجتمع بأكمله. فالجريمة تحرم الجمهور من مصدر للمعلومات، وتبعث برسالة تهديد إلى كل من يسعى لكشف الفساد أو توثيق الانتهاكات أو طرح الأسئلة التي يحاول أصحاب النفوذ إسكاتها.
ومع امتداد التحقيقات لسنوات أو توقفها دون نتائج واضحة، تتحمل العائلات والزملاء عبئاً مضاعفاً؛ ألم الفقد، ومشقة البحث عن الحقيقة. ولا ينبغي أن يصبح إصرارهم على متابعة القضايا بديلاً عن مسؤولية السلطات في جمع الأدلة وحماية الشهود وتقديم المتورطين إلى العدالة.
المساءلة يجب أن تصل إلى جميع المسؤولين
إن القبض على المنفذ المباشر، رغم أهميته، لا يكفي إذا بقي من أصدر الأمر أو قدم التمويل أو سهّل الجريمة بعيداً عن المحاسبة. فالعدالة تقتضي كشف سلسلة المسؤولية كاملة، والتحقيق في أي تدخل يستهدف إخفاء الأدلة أو تضليل التحقيق أو الضغط على الشهود.
كما أن استبعاد ارتباط الجريمة بالعمل الصحفي دون فحص جاد قد يحجب الدافع الحقيقي وراءها. لذلك، يجب أن تشمل التحقيقات الموضوعات التي تناولها الصحفي، والتهديدات التي تلقاها، والجهات التي قد تكون تضررت من تحقيقاته، دون استباق النتائج أو إغفال الفرضيات الأخرى.
إجراءات عملية لمواجهة الإفلات من العقاب
يطرح الاتحاد مجموعة من الأولويات لتعزيز المساءلة وحماية العاملين في الإعلام:
إدانة الاعتداءات ووقف التحريض: اتخاذ مواقف علنية واضحة ضد العنف، والامتناع عن تشويه سمعة الصحفيين أو تقديم عملهم المهني بوصفه مبرراً لاستهدافهم.
حماية الأدلة منذ اللحظة الأولى: تأمين مسرح الجريمة، وحفظ التسجيلات والاتصالات والمواد الرقمية، وإجراء الفحوص الفنية اللازمة قبل ضياع الأدلة أو العبث بها.
ضمان استقلال التحقيق: إسناد القضايا إلى جهات قادرة على العمل بعيداً عن الضغوط السياسية والأمنية والمصالح المرتبطة بالمشتبه بهم، مع توفير الموارد والخبرات اللازمة.
فحص الدافع المهني بجدية: مراجعة أعمال الصحفي والتهديدات السابقة المرتبطة بها، وتتبع الصلات المحتملة بين الجريمة ونشاطه الإعلامي.
حماية العائلات والشهود والزملاء: توفير وسائل آمنة للإدلاء بالمعلومات والإبلاغ عن التهديدات، ومنع الانتقام ممن يتعاونون مع التحقيق.
الاستماع إلى الأسر والمؤسسات الإعلامية: التعامل بجدية مع المعلومات التي يقدمها المقربون من الضحية، وإطلاع العائلة على تقدم القضية بما يحفظ سلامة التحقيق وحقوق الأطراف.
مراجعة القضايا المتوقفة: إعادة تقييم التحقيقات التي أُغلقت دون استنفاد الأدلة، وفتحها مجدداً عند ظهور معطيات جديدة، مع توضيح أسباب التأخير.
ملاحقة من يعرقل العدالة: التحقيق في إخفاء الأدلة أو تزويرها، والفساد والتهديدات والتدخلات غير المشروعة، ومحاسبة من يثبت تورطه فيها.
تعزيز التعاون والخبرات المتخصصة: الاستعانة بالمساعدة الفنية والقضائية اللازمة لتتبع المشتبه بهم والأموال والأدلة عبر الحدود، وفق الإجراءات المعمول بها.
مواجهة إساءة استخدام تقنيات المراقبة: التحقيق في توظيف أدوات التجسس لتعقب الصحفيين أو كشف مصادرهم، ومساءلة الجهات التي يثبت إسهامها في الاستهداف.
إبقاء الجرائم بحق الصحفيين ضمن أولويات العدالة: ضمان عدم تهميش هذه القضايا أثناء النزاعات أو بعدها، وإشراك العائلات والناجين في مسارات كشف الحقيقة وجبر الضرر.
حماية الصحافة تبدأ بمنع تكرار الجريمة
لا تُقاس جدية الاستجابة بعدد بيانات الإدانة، بل بقدرتها على حماية المهددين، وكشف الوقائع، ومنع تكرار الاعتداءات. وكل قضية تُترك دون معالجة فعالة تزيد من مخاوف العاملين في الإعلام وتضعف ثقة المجتمع في العدالة.
ويؤكد الاتحاد الدولي للإعلاميين والصحفيين UMJI أن إنهاء الإفلات من العقاب مسؤولية لا تحتمل التأجيل، وأن الوفاء للصحفيين الذين فقدوا حياتهم يقتضي كشف الحقيقة ومحاسبة جميع المتورطين، وضمان ألا يدفع أي صحفي حياته ثمناً لأداء رسالته المهنية.



