
بعد ربع قرن على اغتيال مارتن أوهيغان.. مطالب بتحقيق جديد في أيرلندا الشمالية
متابعة: الاتحاد الدولي للإعلاميين والصحفيين UMJI
بعد خمسة وعشرين عاماً على اغتيال الصحفي الاستقصائي مارتن أوهيغان في أيرلندا الشمالية، تعود قضيته إلى الواجهة مجدداً وسط مطالب حقوقية وصحفية بإجراء تحقيق مستقل في ملابسات مقتله، والكشف عن نتائج مراجعة طال انتظارها بشأن طريقة تعامل الشرطة مع القضية.
ولا تزال عائلة أوهيغان، الذي قُتل بالرصاص في سبتمبر/أيلول 2001، تنتظر الوصول إلى الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن الجريمة، في وقت جددت فيه كل من لجنة حماية الصحفيين ومنظمة العفو الدولية في المملكة المتحدة الدعوات إلى تحرك قضائي أكثر فاعلية وإنهاء سنوات من الانتظار.
وكان أوهيغان، البالغ من العمر آنذاك 51 عاماً، يعمل صحفياً استقصائياً في مكتب بلفاست التابع لصحيفة صنداي وورلد، عندما تعرض لإطلاق نار في مدينة لورغان بمقاطعة أرماغ في 28 سبتمبر/أيلول 2001.
ووفق المعلومات المرتبطة بالقضية، نُسبت عملية الاغتيال إلى عناصر في جماعات شبه عسكرية موالية، إلا أن مرور ربع قرن على الجريمة لم يؤدِ حتى الآن إلى إدانة أي شخص بشكل نهائي.
مخاوف من استمرار الإفلات من العقاب
أثار غياب المحاسبة طوال هذه السنوات مخاوف واسعة لدى المنظمات المعنية بحرية الصحافة، التي ترى أن عدم التوصل إلى المسؤولين عن اغتيال الصحفيين قد يؤدي إلى زيادة التهديدات التي تواجه العاملين في المجال الإعلامي، خصوصاً أولئك الذين يتناولون ملفات الجريمة المنظمة والفساد والجماعات المسلحة.
وقالت فيونا أوبراين، المديرة الإقليمية للجنة حماية الصحفيين في أوروبا وآسيا الوسطى، إن استمرار غياب العدالة في قضية أوهيغان بعد 25 عاماً أمر يثير القلق، مشيرة إلى أن الصحفي قُتل في سياق عمله على كشف أنشطة مرتبطة بالجماعات شبه العسكرية.
وأكدت أن عدم محاسبة المسؤولين عن مقتله لا يؤثر في أسرته وزملائه فحسب، بل يرتبط أيضاً بالمناخ الأمني الذي يواجهه الصحفيون في أيرلندا الشمالية.
وتشير المنظمات المدافعة عن حرية الإعلام إلى أن الإفلات من العقاب في الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين يمكن أن يؤدي إلى انتشار الخوف والرقابة الذاتية، إضافة إلى حرمان الجمهور من الوصول إلى معلومات تتعلق بقضايا الجريمة والفساد وإساءة استخدام السلطة.
تقرير أمين مظالم الشرطة لم يصدر بعد
وفي سبتمبر/أيلول 2013، طلب مدير النيابة العامة في أيرلندا الشمالية من أمين مظالم الشرطة في أيرلندا الشمالية (PONI) مراجعة طريقة تعامل الشرطة مع التحقيق في مقتل أوهيغان.
ورغم مرور نحو 13 عاماً على بدء تلك المراجعة، قالت منظمة العفو الدولية إن مكتب أمين المظالم أبلغها بأنه لا يزال غير قادر على تحديد موعد زمني واضح لنشر نتائج التحقيق.
وطالب باتريك كوريغان، رئيس قسم الدول والمناطق في منظمة العفو الدولية، بالكشف الفوري عن نتائج المراجعة، معتبراً أن القضية تحتاج كذلك إلى تحقيق مستقل وعاجل في عملية الاغتيال نفسها من أجل تحديد المسؤولين عنها وتقديمهم إلى العدالة.
أسرة أوهيغان تنتقد التأخير
من جهته، قال المحامي نيال مورفي، الذي يمثل فينتان أوهيغان شقيق الصحفي الراحل، إن استمرار التأخير في إصدار تقرير أمين مظالم الشرطة يزيد معاناة العائلة ويعمق شعورها بأن العدالة لم تتحقق حتى الآن.
وأشار مورفي إلى أن الأسرة لا تزال تطرح تساؤلات جدية بشأن أسباب عدم نجاح التحقيقات السابقة في الوصول إلى إدانة المسؤولين عن عملية القتل، إضافة إلى مخاوفها من احتمال وجود جهات أو عناصر حصلت على شكل من أشكال الحماية من الملاحقة القضائية.
جماعات موالية في دائرة الاشتباه
وكانت جماعة تحمل اسم “المدافعون عن اليد الحمراء” قد أعلنت مسؤوليتها عن اغتيال أوهيغان. واعتبرت الشرطة أن هذا الاسم كان يُستخدم من قبل متشددين بروتستانت مرتبطين بجماعات موالية، من بينها قوة المتطوعين الموالين (LVF) ورابطة دفاع أولستر.
وحددت التحقيقات قوة المتطوعين الموالين بوصفها من أبرز الجهات المشتبه في ارتباطها بالجريمة.
وفي عام 2008، وُجهت اتهامات إلى أربعة رجال قيل إن لهم صلات بالجماعة، إلا أن النيابة العامة سحبت تلك الاتهامات في عام 2010، بعدما ظهرت مشكلات مرتبطة بمصداقية أحد الشهود الرئيسيين.
معلومات أمنية ظهرت بعد سنوات
وعادت القضية إلى دائرة الاهتمام الإعلامي في مارس/آذار 2022، عندما بث برنامج “سبوتلايت” على هيئة الإذاعة البريطانية BBC تقريراً نقل فيه عن مصادر أمنية لم يسمها أن الشرطة حصلت على أسماء أشخاص يشتبه في تورطهم في اغتيال أوهيغان خلال 48 ساعة من مقتله.
وبحسب ما أورده البرنامج، لم تُتخذ إجراءات كافية بناءً على تلك المعلومات في حينها، الأمر الذي أثار مزيداً من التساؤلات بشأن سير التحقيق الأصلي.
وعقب بث البرنامج، دعا الاتحاد الوطني للصحفيين إلى فتح تحقيق دولي مستقل في جريمة الاغتيال.
قضية تتجاوز مقتل صحفي واحد
وبعد مرور ربع قرن على مقتل مارتن أوهيغان، لم تعد القضية مرتبطة فقط بالبحث عن مرتكبي جريمة وقعت عام 2001، بل أصبحت أيضاً اختباراً لمدى قدرة المؤسسات المعنية على ضمان العدالة وحماية الصحفيين من التهديدات المرتبطة بعملهم المهني.
ويتابع الاتحاد الدولي للإعلاميين والصحفيين UMJI باهتمام القضايا المرتبطة بسلامة الصحفيين وحرية العمل الإعلامي، في ظل تصاعد الدعوات الدولية إلى توفير بيئة آمنة تمكن الصحفيين من أداء واجبهم المهني دون تهديد أو ترهيب



