
يتابع الاتحاد الدولي للإعلاميين والصحفيين UMJI باهتمام التطورات المرتبطة بحرية الصحافة في تركيا، بعد توقيف صحفيين اثنين جديدين على خلفية اتهامات تتعلق بنشر معلومات مضللة، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الموجهة إلى قانون مكافحة التضليل الإعلامي وطريقة تطبيقه على العاملين في المجال الصحفي.
وبحسب المعلومات المتداولة بشأن القضية، أوقفت السلطات التركية الصحفي علي تاراكجي، الذي يقدم محتوى إخبارياً عبر منصة يوتيوب، في 26 سبتمبر/أيلول، فيما اعتُقل فاتح إرجين، منسق الأخبار في صحيفة “نفيس” ذات التوجه القومي اليساري، في 28 سبتمبر/أيلول، للاشتباه في نشر معلومات اعتبرتها السلطات مضللة.
وأعادت هذه الاعتقالات الجدل حول قانون مكافحة التضليل الإعلامي الذي دخل حيز التنفيذ عام 2022، وسط مطالب من منظمات معنية بحرية الصحافة بإعادة النظر في القانون والإفراج عن الصحفيين المحتجزين على خلفية عملهم الإعلامي.
لجنة حماية الصحفيين تنتقد استخدام القانون
وقال أوزغور أوغريت، ممثل لجنة حماية الصحفيين في تركيا، إن السلطات كانت قد أكدت عند إقرار القانون أنه لن يُستخدم لاستهداف الصحفيين، إلا أن السنوات اللاحقة شهدت، بحسب اللجنة، تزايداً في استخدامه ضمن قضايا مرتبطة بالنشر والعمل الإعلامي.
وأضاف أن أكثر من اثني عشر صحفياً تعرضوا للاحتجاز أو الاعتقال منذ بداية عام 2026 بموجب هذا التشريع، داعياً إلى إطلاق سراح تاراكجي وإرجين وغيرهما من الصحفيين الذين طالتهم إجراءات قانونية استناداً إلى القانون ذاته.
كما جددت اللجنة دعوتها إلى إلغاء التشريع، معتبرة أن تطبيقه الحالي يثير مخاوف بشأن حرية الصحافة وقدرة الإعلاميين على ممارسة عملهم دون التعرض لإجراءات جنائية بسبب ما ينشرونه.
منشور على منصة X وراء قضية تاراكجي
وأفادت التقارير بأن السلطات ألقت القبض على علي تاراكجي في منزله قرابة منتصف ليل 25 سبتمبر/أيلول، قبل أن تقرر المحكمة الجنائية الثامنة في أنقرة حبسه في اليوم التالي على ذمة المحاكمة، للاشتباه في ارتكابه جريمة “نشر معلومات مضللة علناً”.
وجاء توقيفه بعد منشور نشره عبر منصة X في 23 سبتمبر/أيلول، تحدث فيه عن احتمال استقالة “وزير مهم جداً” في نهاية ذلك الأسبوع.
وربطت وسائل إعلام محلية بين المنشور والتحقيق الذي فُتح بحقه، فيما أصبح حسابه على منصة X محجوباً داخل تركيا عقب توقيفه.
اعتقال فاتح إرجين في إسطنبول
وفي قضية منفصلة، أُلقي القبض على الصحفي فاتح إرجين في إسطنبول يوم 27 سبتمبر/أيلول، وفق ما أعلنه محاميه عبر منصة X.
وأشارت تقارير إعلامية محلية إلى أن التحقيق معه ارتبط بمنشور تناول فيه وفاة الطبيب تورغاي تامر، الذي كان قد احتُجز لفترة قصيرة خلال الشهر نفسه في إطار تحقيق أعيد فتحه بشأن وفاة عميل الاستخبارات التركية السابق كاشف كوزين أوغلو عام 2011 أثناء وجوده في الحجز.
وكان إرجين قد وصف تامر في البداية بأنه خبير في الطب الشرعي، قبل أن يصحح المعلومة لاحقاً، موضحاً أنه كان طبيباً يعمل داخل حرم السجن.
ورغم هذا التصحيح، استمرت الإجراءات القانونية المرتبطة بمنشوره.
قضية كوزين أوغلو تعيد صحفيين إلى دائرة التحقيق
ويعد توقيف إرجين ثاني حالة اعتقال لصحفي خلال فترة قصيرة مرتبطة بالتحقيق المعاد فتحه في قضية كاشف كوزين أوغلو.
ففي 12 سبتمبر/أيلول، أوقفت السلطات الصحفي صلاح الدين غونداي، المراسل السابق في وكالة أنباء دوغان التي توقفت عن العمل لاحقاً، للاشتباه في كشف معلومات تتعلق بعميل استخباراتي والحصول على بيانات شخصية بصورة غير قانونية خلال تغطيته لقضية كوزين أوغلو عام 2011.
وأعادت هذه التطورات المخاوف بشأن استخدام التشريعات المتعلقة بالمعلومات والأمن والخصوصية في قضايا تطال الصحفيين بسبب أعمالهم السابقة أو ما ينشرونه عبر المنصات الرقمية.
مطالب بمراجعة قانون مكافحة التضليل
وقالت لجنة حماية الصحفيين إنها تواصلت عبر البريد الإلكتروني مع وزارة العدل التركية لطلب تعليق رسمي بشأن الاعتقالات الأخيرة، لكنها لم تتلق رداً حتى وقت صدور المعلومات المتعلقة بالقضية.
وترى منظمات مدافعة عن حرية الصحافة أن اتساع نطاق تطبيق قانون مكافحة التضليل يطرح أسئلة حول الحدود الفاصلة بين مواجهة الأخبار الكاذبة من جهة، وضمان حرية التعبير والعمل الصحفي من جهة أخرى.
وفي هذا السياق، يؤكد الاتحاد الدولي للإعلاميين والصحفيين UMJI أهمية حماية حق الصحفيين في أداء مهامهم المهنية ضمن الأطر القانونية، مع ضمان عدم استخدام التشريعات بطريقة تؤدي إلى تقييد العمل الصحفي أو الحد من حرية الوصول إلى المعلومات ونشرها، مشدداً على أن حماية الصحفيين وتعزيز بيئة إعلامية آمنة يمثلان ركناً أساسياً في دعم حرية الصحافة وحق الجمهور في المعرفة.



