
تتحول قضية توزيع مكاسب الذكاء الاصطناعي إلى واحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل في الولايات المتحدة، مع تصاعد الدعوات لمنح المواطنين حصة مباشرة من الثروات التي تولدها الشركات العملاقة العاملة في هذا القطاع، وسط تقاطعات سياسية غير مألوفة تجمع شخصيات من توجهات متباعدة.
وأعاد النقاش زخمه لقاء جمع الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، Sam Altman، بالسيناتور Bernie Sanders، الذي يدفع باتجاه مقترح يمنح الجمهور ملكية تصل إلى نصف أسهم شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى، بهدف إنشاء صندوق وطني يوزع جزءاً من العوائد الاقتصادية الناتجة عن هذه التكنولوجيا على المواطنين.
ورغم رفض ألتمان لفكرة تخصيص 50% من ملكية الشركات للجمهور، فإنه أبدى انفتاحاً على مناقشة صيغ تسمح للمواطنين بالاستفادة من النمو الهائل المتوقع لهذا القطاع، مؤكداً وجود أرضية مشتركة للنقاش حول كيفية توزيع مكاسب الذكاء الاصطناعي بشكل أكثر عدالة.
في المقابل، أوضح فريق ساندرز أن الاجتماع لم يفضِ إلى توافق بشأن المقترحات الأساسية، وخاصة ما يتعلق بمنح الجمهور نفوذاً مباشراً في إدارة تلك الشركات واتخاذ قراراتها.
ترمب يدخل على الخط
وفي تطور لافت، أبدى الرئيس الأميركي Donald Trump اهتماماً بفكرة امتلاك الحكومة الأميركية حصصاً في شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة، معتبراً أن هناك مساحة للنقاش حول شراكات مستقبلية بين الدولة والقطاع الخاص في هذا المجال.
وأشار ترمب إلى أن بعض القضايا الاقتصادية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تكشف وجود نقاط التقاء غير متوقعة بين قواعده الشعبية ومؤيدي ساندرز، رغم التباعد السياسي التقليدي بين الطرفين.
ويرى مراقبون أن هذه المواقف تعكس اتجاهاً متنامياً داخل السياسة الأميركية نحو إعادة النظر في العلاقة بين التكنولوجيا العملاقة والمصلحة العامة، خاصة مع تزايد تأثير الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد وسوق العمل.
مخاوف شعبية متصاعدة
وتتزامن هذه النقاشات مع تصاعد القلق الشعبي بشأن الآثار المستقبلية للذكاء الاصطناعي، سواء على فرص التوظيف أو استهلاك الطاقة أو النفوذ المتزايد لشركات التكنولوجيا الكبرى.
وفي ولاية ميشيجان، أثار مشروع ضخم لإنشاء مركز بيانات مرتبط بتقنيات الذكاء الاصطناعي جدلاً واسعاً بين السياسيين والنشطاء، رغم الوعود بتوفير آلاف فرص العمل في قطاع البناء والبنية التحتية.
كما أصبحت مشاريع مراكز البيانات هدفاً لانتقادات متزايدة بسبب استهلاكها الكبير للكهرباء والمياه، الأمر الذي دفع عدداً من المشرعين للمطالبة بتحميل الشركات التقنية تكاليف البنية التحتية التي تعتمد عليها.
الذكاء الاصطناعي وسوق العمل
وتشير استطلاعات الرأي الحديثة إلى تزايد المخاوف بين فئة الشباب والطلاب الجامعيين من تأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل الوظائف، حيث يرى عدد كبير منهم أن التكنولوجيا الجديدة قد تؤدي إلى تقليص فرص العمل في العديد من القطاعات خلال السنوات المقبلة.
وأصبحت هذه المخاوف جزءاً من النقاش السياسي الدائر حول مستقبل الاقتصاد الأميركي، مع تنامي المطالب بوضع ضوابط وتشريعات تضمن الاستفادة من التطور التقني دون الإضرار بالعمالة أو تعميق الفجوة الاقتصادية.
سباق لتنظيم القطاع
وفي ظل هذه التطورات، يعمل المشرعون الأميركيون على بلورة إطار تنظيمي شامل للذكاء الاصطناعي، فيما تواصل الإدارة الأميركية تطوير آليات لمراجعة المخاطر الأمنية والتكنولوجية المرتبطة بالأنظمة المتقدمة قبل طرحها على نطاق واسع.
ويرى خبراء أن الجدل الدائر اليوم لم يعد يقتصر على تنظيم التكنولوجيا فحسب، بل أصبح يمتد إلى سؤال أعمق يتعلق بمن يجب أن يمتلك الثروة والقوة الناتجتين عن ثورة الذكاء الاصطناعي، وهو نقاش مرشح لأن يحتل موقعاً مركزياً في الحياة السياسية والاقتصادية الأميركية



